مازالت تداعيات الاتهامات التي وُجهت إلى عناصر “الأمن الخاص” بالمستشفى الجامعي الحسن الثاني بفاس، باحتجاز تقني إسعاف، تُلقي بظلالها على القطاع الصحي في الجهة، وسط استنكار واسع من الأطر الصحية والنقابية.
وتعود تفاصيل الواقعة وفقا لمصادر نقابية، إلى ليلة أول أمس الجمعة، حين مُنع تقني الإسعاف والنقل الصحي من مغادرة المستشفى بعد إيصاله لمريض في حالة حرجة، حيث أفادت المصادر ذاتها بأن أفراد الأمن الخاص أغلقوا البوابة في وجهه واحتجزوا سيارة الإسعاف التابعة للدولة، مما حال دون نقل حالات أخرى في حاجة ماسة إلى الرعاية الطبية العاجلة.
الحادثة التي وقعت في حدود الساعة الثانية ليلا، بحسب شهود عيان، تسببت في ارتباك داخل المركز الاستشفائي الإقليمي محمد الخامس، الذي يعتمد على خدمات النقل الصحي نحو المستشفى الجامعي. وأشارت المصادر إلى أن التقني حاول التواصل مع مسؤولي الإدارة لإيجاد حل، لكنه لم يجد استجابة، مما أثار انتقادات حول آليات تدبير المؤسسة خلال الفترة الليلية، وفتح النقاش حول مدى صلاحيات الأمن الخاص في التعامل مع سيارات الإسعاف.
في السياق ذاته، أكد مصادر أن هذه الممارسات ليست جديدة، بل تعكس صورة أعمق لاختلالات في تدبير شؤون المستشفى، حيث بات الأمن الخاص يتدخل في أمور تتجاوز صلاحياته، من بينها التحكم في دخول وخروج سيارات الإسعاف واتخاذ قرارات بشأن استقبال الحالات المستعجلة. واعتبرت النقابة الوطنية للصحة التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن هذا الوضع قد يؤثر على جودة الخدمات الصحية ويعيق سير العمل داخل المؤسسة.
وفي بيان استنكاري، حملت النقابة إدارة المستشفى مسؤولية ما وقع، مطالبة بفتح تحقيق في الواقعة ومحاسبة المتورطين، مع التشديد على ضرورة تعزيز الطواقم الطبية والتمريضية، وتحسين ظروف عمل تقنيي الإسعاف والنقل الصحي. كما دعت إلى تفعيل نظام إشراف إداري دائم لضمان حسن تسيير المرفق الصحي وتوضيح مهام الأطراف المختلفة داخل المستشفى.







