حذرت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان من التداعيات الخطيرة لانتشار الرشوة داخل المؤسسات الصحية، بعد توقيف ممرضة قابلة وحارس أمن يعملان في قسم التوليد بمستشفى الزموري بمدينة القنيطرة، إثر ضبطهما في حالة تلبس بتلقي رشوة بقيمة 2000 درهم. العملية، التي تمت بتنسيق بين الأجهزة الأمنية المختصة والنيابة العامة، جاءت في سياق جهود مكافحة الفساد بالمؤسسات العمومية، خاصة تلك التي تقدم خدمات حيوية للمواطنين.
وفي بلاغ للرأي العام توصلت به “نيشان“، نددت الرابطة باستمرار مظاهر الفساد والابتزاز داخل بعض المرافق الصحية، معتبرة أن ما حدث في قسم التوليد يهدد كرامة النساء في لحظات حرجة، حيث يُفترض أن تكون العناية الطبية محكومة بقيم إنسانية بعيدة عن أي استغلال مادي. كما أشادت بالصرامة التي تعامل بها الوكيل العام للملك مع الملف، وبالمهنية العالية التي أبانت عنها الأجهزة الأمنية أثناء تنفيذ عملية التوقيف.
التداعيات القانونية للقضية لم تقتصر على القابلة وحارس الأمن، إذ كشفت الرابطة أن التحقيقات شملت أيضاً طبيبة تعمل بنفس القسم، حيث تقرر إغلاق الحدود في وجهها كإجراء احترازي في إطار التحقيق. ودعت الهيئة الحقوقية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى فتح تحقيق إداري شامل داخل المستشفى، لتحديد حجم الاختلالات والمسؤوليات الإدارية والتدبيرية.
وبهدف تعزيز جهود مكافحة الفساد، طالبت الرابطة بتفعيل الرقم الأخضر للتبليغ عن الرشوة طيلة أيام الأسبوع، بما في ذلك العطل، معتبرة أن تزايد حالات الابتزاز خارج أوقات العمل الإداري يستدعي إجراءات أكثر صرامة.
وعلى نطاق أوسع، أعربت الرابطة عن قلقها إزاء تراجع المغرب في مؤشر مدركات الفساد، حيث يحتل المرتبة 99 عالميًا، مع تقدير الكلفة الاقتصادية للفساد بحوالي 50 مليار درهم سنوياً، أي ما يعادل 6% من الناتج الداخلي الخام. كما كشفت تقارير وطنية ودولية أن 68% من المقاولات تعتبر الفساد ظاهرة متفشية، بينما أكد ثلث المواطنين تعرضهم له بشكل مباشر أو غير مباشر.
وفي ختام بلاغها، جددت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان التزامها بمواصلة تتبع هذا الملف وغيره من القضايا المرتبطة بالحق في الصحة ومحاربة الفساد، مؤكدة أن بناء دولة الحق والقانون يستوجب تفعيل آليات الرقابة، دعم القضاء النزيه، وضمان عدالة اجتماعية تحمي كرامة المواطنين داخل المرافق العمومية.







