اعتبرت سلوى البردعي، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أن البلاغ الأخير الصادر عن وزارة الفلاحة بخصوص موضوع دعم استيراد الأغنام والأبقار، ليس سوى محاولة جديدة لتضليل الرأي العام والتغطية على ما وصفته بفضائح الحكومة، مشيرة إلى أن المعطيات التي تضمنها البلاغ “زائفة” وأن الأرقام المعروضة “غير مقنعة وغير واضحة”.
وقالت البردعي، في تصريح خصّت به الموقع الرسمي لحزبها، إن المغاربة كانوا ينتظرون ردا رسميا من الحكومة يوضح حقيقة الأرقام التي صرّح بها الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء نزار بركة، حول إنفاق 13 مليار درهم في دعم استيراد الماشية دون أي أثر ملموس، إلى جانب ما أكده وزير الصناعة والتجارة حول اقتصار عدد المستفيدين على 18 مستوردا فقط، ثم التصريحات المغايرة التي قدمها رئيس مجلس النواب رشيد الطالبي العلمي والتي فند فيها هذه المعطيات، مما خلق صدمة كبيرة لدى الرأي العام.
وأضافت البرلمانية ذاتها أن البلاغ الحكومي، بدلا من أن يوضح، زاد من الغموض والتشكيك، موضحة أنه كان من المفروض على الحكومة أن تقدم معطيات دقيقة وشفافة، خاصة أن الدعم الممنوح تم تمويله من جيوب المواطنين عبر الضرائب ومن ميزانية الدولة، معتبرة أن هذا يفرض المحاسبة وكشف تفاصيل الأرقام بشكل مقنع. لكنها تأسفت لما اعتبرته “أسلوبا حكوميا ضبابيا لا يرقى إلى الحد الأدنى من الشفافية المفروضة في قضايا المال العام”.
وأشارت البردعي إلى أن البلاغ الحكومي لم يكن سوى محاولة لتبرير الفشل في تدبير هذا الملف، معتبرة أن أصل المشكل يعود إلى السياسات الفلاحية السابقة مثل المخطط الأخضر والجيل الأخضر، إلى جانب اختلالات هيكلية في القطاع لم تتم معالجتها. وانتقدت المتحدثة ذاتها محاولات التستر على هذا الفشل عبر تقديم معطيات غير متماسكة وتبادل الاتهامات داخل مكونات الأغلبية الحكومية، مضيفة أن رئيس مجلس النواب حاول هو الآخر تبرير تصريحات نزار بركة عبر خطاب سياسي لا يسند ما تم التصريح به من أرقام.
وختمت البردعي تصريحها بالتذكير بأن المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية سبق وأن نبّهت، في أكثر من جلسة عمومية، إلى فشل الحكومة في تدبير هذا الدعم، الذي اعتبرته موجها لإرضاء جهات بعينها ومنح امتيازات لمقربين وخلق دائرة من الموالين للحزب الذي يقود الحكومة، مما يحتم اليوم، حسب قولها، المساءلة والوضوح والكف عن تزييف الحقائق أمام المواطنين.
ويأتي هذا الجدل في سياق أوسع من الانتقادات التي طالت برنامج دعم استيراد الأغنام والأبقار، الذي أطلقته الحكومة خلال السنوات الأخيرة لمواجهة ارتفاع أسعار الأضاحي واللحوم، خاصة بالتزامن مع الجفاف وغلاء الأعلاف. وقد سبق لعدد من الفرق النيابية، خصوصا المعارضة، أن طرحت تساؤلات حول مدى نجاعة هذه التدابير، وشفافية معايير الاستفادة، ومآل الأموال العمومية المخصصة لهذا الدعم. كما تصاعدت مطالب بفتح تحقيقات رسمية للكشف عن المستفيدين الحقيقيين، وتحديد المسؤوليات بشأن ما يعتبره البعض فشلاً حكومياً في ضمان الأمن الغذائي والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين.







