تراجعت الأسهم في المغرب مع بداية الأسبوع، حيث شهد المؤشر الرئيسي للسوق انخفاضًا حادًا هو الأكبر منذ عام 2022، نتيجة لموجة التراجع العالمية التي تأثرت بتداعيات الحرب التجارية المتصاعدة بسبب الرسوم الجمركية الأخيرة التي فرضتها الولايات المتحدة. وقد بدأت خسائر بورصة الدار البيضاء منذ إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن فرض تعريفات جمركية الأسبوع الماضي، لكنها استهلت تداولات اليوم الاثنين بتراجع أكبر، حيث انخفض المؤشر الرئيسي “مازي” بأكثر من 4%، وهي النسبة الأعلى منذ ثلاث سنوات. ونتيجة لذلك، تراجعت القيمة السوقية للبورصة بنحو 40 مليار درهم مقارنةً بيوم الجمعة الماضية.
هذا التراجع دفع المؤشر الرئيسي للهبوط تحت مستوى 17 ألف نقطة الذي كان قد حافظ عليه منذ الشهر الماضي، ما قلص مكاسب البورصة منذ بداية العام إلى حوالي 11%، بعدما كانت تقترب من 20% قبل إعلان الرسوم الجمركية المتبادلة. وهو ما يعكس تأثر معنويات المستثمرين بالوضع الدولي غير المستقر الذي جعل من الصعب التنبؤ بالأرباح والإيرادات المستقبلية للشركات، حيث قال طارق عميار وجيروم بومنجل، الشريكان الإداريان في “الشركة الأفريقية للاستثمار”، في تصريح لـ”الشرق”: “إن الحرب التجارية الحالية تبث الخوف والهلع في صفوف المستثمرين، مما يفسر هذا التراجع الكبير في المؤشر الرئيسي لبورصة المغرب”.
وقد غلب اللون الأحمر على معظم أسهم الشركات المدرجة في سوق الأسهم المغربية، باستثناء عدد قليل من الشركات التي حققت ارتفاعًا، مثل “مشروبات المغرب” و”سانلام المغرب” للتأمين و”مغرب أوكسجين”، بينما تصدرت أسهم “أفما” للتأمين و”أوطو هول” للسيارات قائمة الشركات المتراجعة. وبالنظر إلى هذه التطورات، توقع المحللان في شركة الأبحاث المغربية أن تدفع تداعيات الحرب التجارية المستثمرين نحو الأصول البديلة التي تحمل مخاطر أقل بعيدًا عن الأسهم، حيث قالا: “قد يعيد المستثمرون حساباتهم في ظل حالة عدم اليقين، وسط توقعات بارتفاع التضخم وتباطؤ النمو العالمي، ما سيؤثر على الشركات المغربية، وخاصة تلك التي تتعامل مع الأسواق الخارجية.”
وأشار عميار وبومنجل إلى أن التحدي الأكبر في الوضع الحالي يكمن في غموض المستقبل فيما يتعلق باستمرارية الحرب التجارية وآثارها. وأضافا: “لا أحد يعلم إلى أين سيتجه الوضع أو ما قد يحدث في المستقبل، وهذا يجعل الضبابية أحد أكبر التحديات التي قد تواجه المستثمرين والاقتصاد بشكل عام.”
على الرغم من هذه التحديات، استفادت البورصة المغربية في العام الماضي من دينامية محلية قوية مدعومة بمشاريع ضخمة تنفذها الحكومة في إطار استعداد المغرب لاستضافة كأس العالم 2030 بالتعاون مع إسبانيا والبرتغال. هذه المشاريع، التي تشمل العديد من البنى التحتية الكبرى، ساهمت في رفع أسهم العديد من الشركات المدرجة، خاصة في قطاعي البنوك والبناء، الذين استفادوا بشكل مباشر من هذه المشاريع التنموية.
بلومبرغ بتصرف







