بعد أسابيع قليلة من تعيين نزيهة بلقزيز مديرة عامة لمجموعة البنك الشعبي خلفاً لمحمد كريم منير الذي أبدى رغبته في ممارسة حقه في التقاعد، عاد الاحتقان الاجتماعي ليطفو من جديد داخل أروقة البنك، وتحديداً على مستوى جهة طنجة تطوان، حيث يواجه المستخدمون والمستخدمات ظروفاً وصفت بـ”الاختناقية” في ظل تدبير إداري أثار موجة غير مسبوقة من الغضب. فمع بداية مرحلة جديدة على رأس المجموعة، كان الأمل معقوداً على انطلاقة تصالحية مع الشغيلة، غير أن الواقع الميداني، كما أوردته النقابة الوطنية للقرض الشعبي للمغرب، يشير إلى استمرار الأوضاع الصعبة وتصاعد التوترات بين الإدارة والمستخدمين.
وفي بيان استنكاري صادر عن النقابة المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، تم التأكيد على أن المكتب الجهوي يواصل متابعة الوضع الاجتماعي داخل المؤسسة عن كثب، في ظل ما وصفه البيان بـ”الانحرافات الخطيرة” في تدبير بعض الفروع. وتحدثت النقابة عن ممارسات وصفتها بـ”غير القانونية” من قبل الإدارة الجهوية، مثل التضييق على الحريات النقابية، ومحاولات ضرب وحدة الصف النقابي، إضافة إلى غياب الجدية في معالجة شكاوى المستخدمين.
وتطرقت النقابة إلى الأوضاع السائدة في فرع طنجة المدينة، حيث تم الكشف عن ما وصفته بـ”التسلط الإداري” الذي أدى إلى استقالات غير مسبوقة، في حين تواصل الإدارة الجهوية تجاهل الرسائل الاحتجاجية من العاملين، بما في ذلك عريضة احتجاجية وقعها أكثر من 20 مدير وكالة. وأشار البيان إلى أن بعض الأطر اضطروا إلى مغادرة المؤسسة بسبب الضغوط المفرطة، في وقت يعاني فيه العديد من الموظفين من الانهيار النفسي جراء هذا المناخ السلبي.
كما أعرب البيان عن استنكار النقابة للممارسات التي وصفتها بـ”المهزلة” في عملية الترقية، حيث اعتبرت أن ما يسمى بـ”مباريات الترقية” تحولت إلى مسرحيات تُدار في الكواليس وتقوم على أساس المحسوبية والولاء، دون مراعاة الكفاءة والاستحقاق. واتهم البيان الإدارة بتهميش الأطر الكفؤة التي تمت إقصاؤها، في حين تم منح الفرص لمرشحين لا يتوفرون على الشروط اللازمة للترقية.
وفي خضم هذه الأزمة، أكدت النقابة في بيانها رفضها القاطع لأي تهاون في الاستجابة للمطالب المشروعة للعاملين، وعلى رأسها الزيادة في الأجور وتحسين القدرة الشرائية. كما دعت إلى تعميم عمليات التموقع المهني على جميع العاملين، بما في ذلك موظفو المقر الجهوي.
وأعلن البيان عن شروع النقابة في إجراءات تصعيدية تشمل تنظيم وقفة احتجاجية أمام المقر الجهوي للبنك الشعبي بطنجة تطوان، على أن يتبعها إنزال وطني يشمل كافة القطاعات النقابية المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل. وخلص البيان إلى أن النقابة لن تتراجع عن مطالبتها بحقوق الشغيلة، محذرة من أن استمرار تجاهل هذه المطالب سيؤدي إلى تفاقم الوضع بشكل أكبر.







