خرج عدد من العمال الفلاحيين بجماعة ضاية عوا التابعة لإقليم إفران، بدعم من الاتحاد الإقليمي لنقابات أزرو – إفران – الحاجب، في خطوة احتجاجية ضد ما وصفوه بـ”الطرد التعسفي” الذي طالهم من ضيعة فلاحية معروفة بالمنطقة، وذلك في أعقاب مطالبتهم بحقوقهم الاجتماعية والمهنية وعلى رأسها الترسيم ورفض توقيع ما سموه بـ”تصفية حساب مجحفة”.
العمال المعنيون أكدوا أنهم طُردوا قبل انتهاء مدة العقود بخمسة أشهر، في ظروف وصفت بـ”المهينة”، معتبرين أن إدارة الضيعة لجأت إلى أسلوب الطرد كأسلوب “تأديبي وترهيبي” في وجه كل من يطالب بأبسط الحقوق القانونية، في تحدٍ صريح لمقتضيات مدونة الشغل وللمؤسسات الرقابية المعنية.
وفي سياق متصل، كشف الاتحاد الإقليمي التابع للاتحاد المغربي للشغل في بيان توصل به الموقع، أن إدارة الضيعة تجاهلت كل المساعي السلمية التي لجأ إليها العمال، بما فيها جلسات الحوار أمام مفتشية الشغل، كما واصلت التضييق على العمل النقابي داخل المؤسسة، معتمدة في ذلك – حسب البيان – على النفوذ المالي لفرض سياسة الأمر الواقع.
ولم يقف الاحتجاج عند حدود الطرد، بل توسع ليشمل ما وصفه النقابيون بـ”الإقصاء الممنهج لأبناء المنطقة” من مناصب الشغل، حيث يتم – حسب تعبيرهم – جلب اليد العاملة من خارج الإقليم، رغم استغلال خيرات المنطقة، في مشهد يناقض منطق العدالة الاجتماعية والتنمية المجالية، بحسب تعبيرهم.
العمال المطرودون يعتزمون خوض سلسلة من الأشكال التصعيدية، تبتدئ بوقفة احتجاجية أمام البوابة الرئيسية للضيعة صبيحة الخميس 10 أبريل، تتبعها خطوات تصعيدية من قبيل الإضراب والاعتصام والمبيت الليلي، مع تلويح بإضراب مفتوح ومشاركة أسر المتضررين في المسيرة الاحتجاجية، في حال عدم تدخل السلطات لوضع حد لما وصفوه بـ”تغول الإدارة وتعنتها”.
وكانت النقابة الوطنية للعمال الزراعيين قد نندت اخيرا بما وصفته بـ”التماطل الحكومي” في إخراج مرسوم يحدد كيفية ومراحل تفعيل اتفاق سنة 2022، القاضي بإلغاء الفارق بين الحد الأدنى للأجور في القطاع الفلاحي ونظيره في باقي القطاعات، معتبرة أن استمرار هذا الوضع يمثل “فضيحة حقوقية واجتماعية”. كما عبّرت عن استيائها من مصير عدد من الاتفاقيات الجماعية، وعلى رأسها الاتفاق الموقع بين الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي وإحدى الشركات الفلاحية الكبرى، الذي لا يزال حسب تعبيرها “محتجزاً” لدى وزارة التشغيل منذ أكثر من سنتين، دون مبرر واضح.
الملف المطلبي للنقابة لم يتوقف عند حدود تحسين الأجور، بل امتد إلى قضايا يعتبرها المكتب الوطني للنقابة ذات طابع استعجالي، من بينها إصلاح نظام التقاعد الخاص بالعمال الزراعيين. وقد طالبت النقابة بتفعيل اعتماد 1320 نقطة كمعدل للاستفادة من المعاش، والرفع من الحد الأدنى للمعاشات، إلى جانب دعوات واضحة لتجميد ما تسميه بـ”القانون التكبيلي للإضراب”، مؤكدة استعدادها لخوض معارك نضالية موحدة لإسقاط هذا القانون، والتصدي لما تعتبره تهديداً للمكتسبات الهشة التي راكمتها الطبقة العاملة.







