أطلق المغرب رسميًا مناقصة لتشغيل أكبر حوض لبناء وصيانة السفن في إفريقيا، وذلك بعقد يمتد لـ30 عامًا، في خطوة جديدة تسعى المملكة من خلالها إلى تكرار نجاحها في قطاع صناعة السيارات.
وكشفت الوكالة الوطنية للموانئ، المملوكة للدولة، أنها بدأت هذا الأسبوع استقبال عروض من مشغلي أحواض السفن ذوي الخبرة لتطوير وتجهيز وتشغيل منشأة ضخمة تمتد على مساحة 52 فدانًا بمدينة الدار البيضاء، بحسب ما صرح به عبد اللطيف لهواوي، مدير التواصل بالوكالة.
ويُنظر إلى هذا المشروع كجزء من رؤية استراتيجية لتعزيز مكانة المغرب في الصناعات الثقيلة، بعد أن أصبح بالفعل أكبر مُصدر للسيارات في إفريقيا، بفضل استثمارات كبرى من شركتي “ستيلانتس” و”رينو”، اللتين استفادتا من انخفاض تكاليف اليد العاملة، والبنية التحتية المتطورة، والاستقرار السياسي.
المنشأة الجديدة، التي كلّفت المغرب حوالي 300 مليون دولار، تهدف إلى استقطاب الطلب الإقليمي والدولي، خاصةً من السفن التي تتوجه إلى أوروبا وتواجه صعوبة في إيجاد أماكن شاغرة في أحواض السفن المشبعة بجنوب أوروبا.
وبخلاف أحواض الصيانة الصغيرة الموجودة حاليًا في الدار البيضاء وأكادير، والتي تخدم بشكل أساسي أسطول الصيد، فإن المنشأة الجديدة ستكون مجهزة لاستقبال السفن التجارية والعسكرية، إضافة إلى سفن الصيد. وستضم حوضًا جافًا بطول 244 مترًا وعرض 40 مترًا، إلى جانب مصعد عمودي بقدرة رفع تصل إلى 9000 طن.
🇲🇦 خطوة نحو السيادة الصناعية
وأشار لهواوي إلى أن هذا المشروع سيُمكّن المغرب من صيانة وإصلاح سفنه العسكرية داخليًا، ما يخفف من ضغط النفقات بالعملة الصعبة، خاصة في ظل العجز التجاري المزمن الذي تسعى الحكومة لتقليصه، ضمن خطة تهدف إلى تحرير جزئي للعملة المحلية بحلول 2026.
كما ستُتاح للمشغلين الراغبين في الفوز بالعقد فرصة اقتراح إنشاء وحدة لبناء السفن، وهو ما وصفه لهواوي بأنه “نشاط متخصص” يمكن أن يشكل إضافة قوية للمشروع.
وختم لهواوي بالقول: “نريد أن نعيد تجربة النجاح التي حققناها في صناعة السيارات، ولكن هذه المرة في مجال بناء وصيانة السفن.”
عن الشرق بتصرف







