أثار استبعاد الممرضين وتقنيي الصحة من الترشح لمناصب المسؤولية داخل الوكالة المغربية للدم ومشتقاته موجة غضب واستياء عارمين في صفوف المهنيين، الذين وصفوا القرار بـ”الإقصائي” و”النكوصي”، محذرين من تداعياته على تماسك منظومة تحاقن الدم وضمان استمرارية خدماتها.
القرار، الصادر بتاريخ 9 أبريل 2025 والموقّع من طرف المدير بالنيابة للوكالة، حصر الترشح للمناصب الإدارية المعنية في الأطباء الحاصلين على دكتوراه في الطب، شريطة التوفر على أقدمية لا تقل عن عشر سنوات من الخدمة الفعلية داخل المؤسسات الصحية أو الإدارات العمومية، مما يعني – عمليا – إقصاء فئة الممرضين وتقنيي الصحة الذين راكموا خبرات ميدانية واسعة في تسيير مراكز تحاقن الدم.
ووفق مصادر مهنية مطلعة تحدثت إلى “نيشان”، فإن عددا من المراكز الجهوية لتحاقن الدم تُدار فعليا من قبل ممرضين وتقنيين يتولّون منذ سنوات مهام التنسيق والتسيير اليومي، في ظل غياب الأطباء أو عدم استقرارهم في مواقع المسؤولية.
وأضافت المصادر أن هؤلاء الأطر أثبتوا كفاءة عالية، بل إن بعضهم كان مشرفا على برامج حيوية تتعلق بجمع وتخزين وتوزيع الدم، وكذا تتبع عمليات التبرع والرقابة البيولوجية.
في هذا السياق، اعتبر الاتحاد الجمعوي للممرضين وتقنيي الصحة، في بيان استنكاري توصلت “نيشان” بنسخة منه، أن الشروط الجديدة “إقصائية وغير دستورية”، وتشكل “تمييزا ضد فئة أساسية من مهنيي الصحة الذين ساهموا في بناء وتطوير منظومة تحاقن الدم منذ عقود”، مؤكدا أن القرار يعد “نكسة حقيقية لمسار المهنة وضربًا لمبدأ تكافؤ الفرص”.
وأشار البيان إلى أن الممرضين وتقنيي الصحة “لم يكونوا يوما على هامش تدبير قطاع تحاقن الدم، بل كانوا في قلب العمليات اليومية، يتحملون المسؤولية ويواجهون تحديات التدبير الميداني في ظروف معقدة أحياناً، خاصة خلال فترات الطوارئ الصحية”.
وأوضحت المصادر أن ما زاد من حدة الغضب هو صدور القرار بشكل مفاجئ، دون أي مشاورات مع الفاعلين المعنيين، ودون مراعاة للخصوصيات التدبيرية للوكالة، والتي تعتمد فعليا على الأطر التمريضية في أكثر من نصف المراكز الجهوية.
من جهتهم، هدّد الممرضون وتقنيو الصحة باتخاذ خطوات تصعيدية خلال الأيام المقبلة، تشمل وقفات احتجاجية ومراسلة المؤسسات الدستورية المعنية، من بينها رئاسة الحكومة والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، قصد الطعن في “التمييز الوظيفي” الذي لحقهم، حسب تعبيرهم.
قرار يستثني الممرضين يشعل الاحتجاجات في قطاع “تحاقن الدم”







