أثار بث إعلانات لتطبيقات نقل غير مرخصة، خلال مباراة الديربي البيضاوي التي جمعت السبت الماضي بين فريقي الوداد والرجاء، موجة استياء واسعة في صفوف مهنيي ومهنيات سيارات الأجرة، الذين اعتبروا أن ما حدث يشكّل خرقاً صارخاً للقوانين المنظمة للقطاع، وتطبيعاً مع “النقل السري” عبر منصات رقمية تفتقر لأي سند قانوني.
وشهدت المباراة عرض إعلانات لتطبيقي “Yango” و”InDrive” على الشاشات داخل المركب الرياضي محمد الخامس، ما اعتبره مهنيون في القطاع خطوة مستفزة، بالنظر إلى ما يواجهونه من إكراهات اجتماعية واقتصادية خانقة، فضلاً عن “خوضهم منذ سنوات معركة شرسة ضد ممارسات التطبيقات غير المرخصة التي تعمل خارج الإطار القانوني وتهدد استقرارهم المهني”، وفق تعبيرهم.
واعتبرت مصادر مهنية أن تمرير مثل هذه الإعلانات، وفي فضاء عمومي تابع لجهة رسمية، لا يمكن أن يتم دون علم وموافقة الجهات المسؤولة عن تنظيم الإشهار داخل المركب، مما يطرح تساؤلات جدية — بحسبها — حول الجهات التي رخصت بذلك، وما إذا كانت هناك إرادة ضمنية لتبييض نشاط هذه المنصات الرقمية التي تصفها النقابات بـ”غير القانونية”.
وفي هذا السياق، عبّرت النقابة الوطنية لمهنيي ومهنيات سيارات الأجرة، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، عن استنكارها الشديد لما وصفته بـ”التطبيع الخطير مع أنشطة غير مشروعة”، مؤكدة رفضها القاطع لترويج هذه التطبيقات داخل الفضاءات العمومية، خصوصاً أنها تشتغل خارج أي ترخيص رسمي وتمارس منافسة غير شريفة تجاه أصحاب المهنة.
ودعت النقابة، في بيان توصلت به “نيشان”، السلطات المعنية إلى فتح تحقيق شفاف في ملابسات هذا “الانزلاق الإعلامي”، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية في حق الجهات التي سمحت بمرور هذه الإعلانات، محذّرة من خطورة الاستمرار في غض الطرف عن نشاط التطبيقات الرقمية التي تقوّض ما تبقى من تنظيم قطاع سيارات الأجرة.
كما شددت على أن صمت السلطات المحلية والأمنية والوزارية في مواجهة هذه الظاهرة لم يعد مقبولاً، مطالبة بحماية المهنيين والدفاع عن مهنة سيارات الأجرة من “موجة الفوضى الرقمية التي باتت تهدد مستقبل آلاف الأسر المغربية”.
وجدير بالذكر أن الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري “الهاكا”، كانت قد رفضت أخيرا شكاية مماثلة، تقدمت بها الهيئات الجمعوية والنقابية لمهنيي قطاع سيارات الأجرة، احتجاجا على بث إعلان يحمل رعاية تطبيق “inDrive” خلال إحدى برامج القناة الثانية خلال شهر رمضان، معتبرة أن الشكاية غير مقبولة شكلا لعدم استيفائها شروط التحديد الدقيق للبرنامج والحلقة موضوع المؤاخذة.
وجاء في جواب الهيئة، الذي اطلعت عليه نيشان، أن الشكاية لم تُحدد البرنامج أو الحلقة بدقة، مما يجعلها غير مستوفية لمقتضيات المادة 5 من القرار رقم 8320 الصادر في 22 أكتوبر 2020 المتعلق بمسطرة معالجة الشكايات. غير أن “الهاكا” أكدت، رغم ذلك، أنها قامت بمعاينة البرامج موضوع الشبهة، وتبين لها أن ظهور علامة “inDrive” توقف منذ حلقة الرابع من مارس من السيتكوم “مبروك علينا”.
وأوضحت الهيئة أن موضوع الشكاية، والمتعلق باعتبار الإشهار دعما غير مباشر للنقل السري، يخرج عن نطاق اختصاصاتها، مشيرة إلى أن البت في جوهر هذا النوع من النزاعات يعود إلى الجهات المعنية بتدبير وتنظيم النقل الحضري، في إشارة ضمنية إلى وزارة الداخلية والسلطات المحلية.







