يعيش مستخدمو الشركة الوطنية للنقل والوسائل اللوجستيكية (SNTL) على وقع احتقان اجتماعي متصاعد، بعد أن طال انتظارهم لتفعيل مقتضيات الاتفاق الاجتماعي لأبريل 2024، والذي كان من المفترض أن ينعكس إيجابًا على أوضاعهم المادية عبر زيادة عامة في الأجور. غير أن الإدارة، حسب ما أفادت به مصادر نقابية متطابقة، لا تزال تماطل في تنفيذ هذا الالتزام، ما زاد من حدة الغضب داخل المؤسسة العمومية المعنية.
وتطالب شغيلة الشركة منذ شهور بصرف زيادة 1000 درهم في الأجر الصافي، وبأثر رجعي، أسوة بباقي المستخدمين في المؤسسات العمومية، إلا أن الإدارة لم تفعّل بعد مقتضيات الاتفاق، رغم مرور سنة على توقيعه، ما اعتبرته النقابات تهربًا غير مبرر من احترام التزامات الدولة وتوجيهات رئيس الحكومة، التي دعت جميع المؤسسات إلى الالتزام الصارم بمخرجات الحوار الاجتماعي.
وفي هذا السياق، عبّرت النقابة الوطنية لمهنيي النقل الطرقي عن استيائها الشديد من ما وصفته بـ”تعنت الإدارة العامة للشركة وتماطلها في تنفيذ التزاماتها”، معتبرة أن هذا السلوك لم يقتصر فقط على تأخير صرف الزيادة، بل تجاوزه إلى “استهداف ممنهج لمناضلي النقابة” عبر تقليص السفريات والاقتطاعات من منح المردودية، ما فاقم من التوتر وأثار تساؤلات حول خلفيات التعامل الانتقائي داخل المؤسسة.
وبينما تواصل إدارة SNTL التزام الصمت إزاء هذه الاتهامات، دخلت المؤسسة مجددًا دائرة الجدل داخل قبة البرلمان، حيث وجه المستشار البرلماني لمجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، لحسن نازهي، سؤالًا كتابيًا إلى وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح، بوصفه رئيسًا للمجلس الإداري للشركة، طالب من خلاله بتوضيح أسباب عدم تفعيل الزيادة في أجور المستخدمين، رغم أن الاتفاق الاجتماعي يعتبر ملزمًا ويكتسي طابعًا وطنيًا.
وأشار المستشار في سؤاله إلى أن ما جرى يُعد إخلالًا صارخًا بروح الاتفاق الثلاثي، وانتهاكًا لحق مشروع لشريحة واسعة من المستخدمين العموميين الذين يعانون أصلًا من تدهور القدرة الشرائية وتآكل أجورهم في ظل موجات الغلاء المتتالية.
ويتساءل متتبعون لهذا الملف، عن سبب صمت الوزارة الوصية، خصوصًا أن النقابة تؤكد أنها استنفدت كل قنوات الحوار المباشر مع إدارة الشركة دون نتيجة، ما يضع الوزارة أمام مسؤولياتها السياسية والاجتماعية لإعادة الأمور إلى نصابها، وتفادي تفجر أزمة قد تتطور إلى احتجاجات ميدانية واسعة.







