مازالت تداعيات الهجوم السيبراني الذي استهدف مؤسسات عمومية مغربية، من بينها موقع وزارة الشغل، تتفاعل على أكثر من مستوى، بعد أن تسببت التسريبات المنبثقة عنه في الكشف عن معطيات حساسة تتعلق بلوائح أجور داخل بعض القنوات الوطنية، وعلى رأسها القناة الثانية و”ميدي1 تي في”.
التسريبات، التي تبنّتها مجموعة تطلق على نفسها اسم “جبروت”، لم تمرّ دون ردود فعل قوية، خاصة داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، حيث فجّرت غضبا متصاعدا في صفوف المستخدمين، وطرحت مجددا إشكالية التفاوتات والاختلالات البنيوية داخل الإعلام العمومي.
وفي أول رد فعل نقابي من داخل المؤسسة، عبّر المكتب الوطني لعاملي الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، التابع للمنظمة الديمقراطية للشغل، عن استيائه العميق مما اعتبره “فوارق مهينة” تُكرّس الحيف والتمييز بين العاملين في القطاع، مؤكّدًا أن ما جرى تداوله لم يكن مفاجئا بقدر ما يعكس عمق الأزمة الهيكلية التي تنبهت إليها النقابة منذ سنوات، وظلت تطرق أبواب الحوار من أجل معالجتها.
وجاء في البلاغ الذي اطلعت عليه نيشان، أن الإدارة تتحمّل كامل المسؤولية عن تدهور الوضع المهني والاجتماعي داخل الشركة، نتيجة غياب حوار جاد ومنتظم، وتعطيل تنفيذ التزامات سابقة، أبرزها محضر اجتماع موقّع أمام مفتشية الشغل بتاريخ 8 يونيو 2022، ظلّ دون أثر رغم طابعه الرسمي.
كما نددت النقابة بما وصفته بـ”العجز المزمن” في التعامل مع المطالب الأساسية للعاملين، وفي مقدمتها مراجعة منظومة الأجور، وتفعيل توصيف المهن، وإطلاق مشاريع اجتماعية تم التصويت عليها في المجلس الإداري دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ.
وإلى جانب المطالبة بإقرار زيادة في الأجور بقيمة 2000 درهم، على غرار ما تحقق في قطاعات عمومية أخرى، جدد المكتب النقابي دعوته إلى اعتماد منحة الأخطار المهنية لفائدة الصحفيين والتقنيين وكل من يزاول مهام ميدانية في ظروف صعبة وغير اعتيادية.
كما عبّر عن استغرابه مما وصفه بـ”الإقصاء الممنهج” للنقابة من مسار الاطلاع على النظام الأساسي المعتمد من طرف الإدارة، في تعارض واضح مع مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية والحق في المعلومة.
وفي سياق تصاعد الغليان داخل أروقة المؤسسة، دعت النقابة المستخدمين إلى رص الصفوف والاستعداد لخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة، بما في ذلك الإضراب العام، مؤكّدة على أن الدفاع عن الكرامة المهنية والعدالة داخل الإعلام العمومي لم يعد يحتمل مزيدا من التسويف أو التجاهل.







