كشفت مصادر من داخل حزب العدالة والتنمية لـ “نيشان“، أن الأيام القليلة الماضية شهدت تحركات داخلية مكثفة قادها عدد من القياديين في محاولة لإقناع الأمين العام عبد الإله بنكيران بالتراجع عن قرار استبعاد أسماء وازنة من المؤتمر الوطني التاسع للحزب، المقرر تنظيمه يومي 26 و27 أبريل الجاري.
وأوضحت المصادر أن هذه المساعي استهدفت إعادة إدماج عدد من القيادات التي تربطها خلافات سابقة مع بنكيران، وعلى رأسهم مصطفى الرميد، الوزير السابق والقيادي البارز في الحزب، إلى جانب عزيز رباح، نجيب بوليف، محمد يتيم، وغيرهم ممن تم تهميشهم في الفترة الأخيرة.
وحسب ذات المعطيات، فإن من بين من قادوا هذه الوساطة كل من مصطفى الخلفي، الوزير السابق والناطق الرسمي السابق باسم الحكومة، الذي أجرى لقاءات غير رسمية مع بنكيران في هذا الصدد، كما حاول عبد الرحيم الشيخي، الرئيس السابق لحركة التوحيد والإصلاح والمقرب من بنكيران، لعب دور الوسيط الهادئ لإعادة ترميم الصف الداخلي للحزب وتفادي الانقسام العلني في لحظة سياسية حساسة.
ورغم أن أغلب هذه الأسماء قد قدّمت استقالتها رسمياً من الحزب في سياقات سابقة، إلا أن المبادرة كانت تستهدف – وفق ما أكدته مصادر حزبية – توجيه رسائل سياسية ورمزية للرأي العام، تفيد بأن الحزب لا يزال قادراً على استيعاب خلافاته الداخلية، وأن قياداته السابقة، رغم انسحابها، لا تزال تجد مكاناً معنوياً داخل بنيته الرمزية والتنظيمية.
المبادرة كانت، بحسب ذات المصادر، مدفوعة بالرغبة في تقديم صورة متماسكة عن الحزب، خصوصاً في ظل ما يعرفه المشهد السياسي من فراغ في الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية، ومحاولة العدالة والتنمية تأكيد حضوره في الساحة بعد النكسة الانتخابية الأخيرة.
وأشارت المصادر إلى أن المحاولات اصطدمت برفض قاطع من بنكيران، الذي اعتبر أن “المجاملة في غير محلها قد تضر أكثر مما تنفع”، مشدداً على أن من اختار المغادرة لا يمكن أن يُستدعى في لحظة مفصلية بدعوى الحفاظ على الصورة. وأشار – بحسب المصادر – إلى أن هؤلاء ساهموا في ما وصفه بـ”مرحلة الانهيار السياسي” التي عاشها الحزب خلال التجربتين السابقتين في الحكومة، وأن عودتهم “ستمثل تكراراً لأخطاء الماضي”، وفق تعبيره.
وكان بنكيران قد أكد هذا الموقف في الندوة الصحافية التي عقدتها اللجنة التحضيرية للمؤتمر التاسع للحزب، يوم الأربعاء الماضي، حين علّق على غياب بعض الوجوه عن لائحة المدعوين بالقول: “من لم يؤدِّ انخراطه للحزب، لم نوجه له الدعوة، كان من كان”. وهو التصريح الذي فسّره المتتبعون بأنه ليس مجرد تبرير مالي، بل تعبير صريح عن تشبثه بخياراته التنظيمية وعناده في مواجهة الضغوط الداخلية.
ويأتي هذا التصلب في الموقف وسط أجواء توتر داخلي غير معلن، يصفه بعض المتتبعين بـ”النزيف الداخلي الصامت”، حيث يتزايد منسوب التحفظ لدى بعض القواعد بشأن الطريقة التي تُدار بها المرحلة الانتقالية داخل الحزب، في ظل ما يعتبرونه “نزوعاً شخصياً” من بنكيران في اتخاذ القرارات المصيرية دون إشراك حقيقي لباقي المؤسسات.
وفي الوقت الذي كان يُنتظر فيه أن يكون المؤتمر المقبل مناسبة لإعادة لمّ الشمل وتصفية الأجواء، يبدو أن القيادة الحالية اختارت توجيه رسائل مغايرة، مفادها أن الحزب لا يراهن على الأسماء بقدر ما يراهن على الالتزام التنظيمي والانخراط الفعلي، حتى وإن كان الثمن هو التخلي عن “رموزه التاريخية”.







