في تطور جديد لقضية شبكة السمسرة والتزوير في ملفات حوادث السير، التي تُتابَع فيها محامية وطبيبان ووسطاء، قررت شركات التأمين المغربية الانتصاب كطرف مدني أمام القضاء، في خطوة تعكس حجم الأضرار التي تكبدتها جراء عمليات الاحتيال الممنهجة التي طالت آلاف ملفات التعويض.
وأكدت مصادر مطلعة أن مؤسسات التأمين قررت رسميًا الدخول على خط هذه القضية، بعد توصلها إلى معطيات دقيقة تفيد بأن عددًا كبيرًا من الملفات التي عالجتها خلال السنوات الأخيرة تضمّن شواهد طبية مزيفة أو مبالغًا فيها، أُنجزت لفائدة ضحايا حوادث سير دون أن يكون لهم الحق في التعويض، أو استنادًا إلى معطيات غير حقيقية حول نسب العجز الجسدي.
وتأتي هذه الخطوة لتزيد من زخم الملف الذي تفجّر عقب اعترافات أحد الوسطاء المعروفين بلقب “الروبيو”، والذي كشف عن تفاصيل شبكة متشعبة كانت تشتغل بطريقة منظمة، مستفيدة من تواطؤ موظفين في المستشفيات، وحراس أمن خاص، وسائقي سيارات إسعاف، لتوجيه ضحايا الحوادث نحو محامين وأطباء محددين مقابل عمولات.
وتشير التحقيقات إلى أن العملية كانت تبدأ مباشرة بعد وقوع الحادث، حيث يُستدرج الضحية إلى مسار محدد منذ لحظة دخوله المستشفى، ليمر لاحقًا عبر مسطرة “موجَّهة”، يتم فيها إنجاز شهادة طبية غالبًا ما تتضمن نسب عجز مبالغًا فيها أو غير واقعية، قبل إحالة الملف على القضاء بغرض الحصول على تعويضات مالية ضخمة من شركات التأمين.
وكانت هيئة المحامين بالرباط قد بادرت، في وقت سابق، إلى تنصيب نفسها طرفًا مدنيًا في هذا الملف، نظرًا لما اعتبرته مسًّا بمصداقية المهنة وتشويهًا لصورة المحامي، خصوصًا بعد تورط محامية تنتمي إلى الهيئة، مما أضفى على القضية بعدًا مهنيًا وأخلاقيًا، إلى جانب طابعها الجنائي.
وكانت تحقيقات الفرقة الوطنية للشرطة القضائية قد أسفرت تقديم عدد من المشتبه فيهم أمام القضاء، من بينهم المحامية (ل.ع)، وكاتبة محامٍ، ووسيطان أُودعوا السجن، فيما تم متابعة طبيبين ومساعد في الوقاية المدنية في حالة سراح.
ويُتابَع هؤلاء بتهم ثقيلة، من بينها تكوين عصابة إجرامية، وإصدار شواهد طبية تتضمن معطيات كاذبة، واستعمالها في ملفات قضائية بغرض الاحتيال على شركات التأمين.
وتكشف المعطيات المتوفرة أن حجم الملفات المشبوهة التي تم رصدها كبير ويمتد لسنوات، ما دفع مؤسسات التأمين إلى التكتل من أجل الدفاع عن مصالحها، ومطالبة القضاء بمحاسبة المتورطين وتعويضها عن الخسائر الجسيمة التي لحقت بها جرّاء هذه الممارسات.







