في وقت تزايدت فيه حالات الاعتداء على الأطر التربوية داخل المؤسسات التعليمية، وجّه النائب البرلماني حسن أومريبط، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالًا كتابيًا إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، مطالبا بتدابير فورية وعملية لحماية نساء ورجال التعليم من العنف المادي والمعنوي، الذي قال إنه بلغ مستويات “مقلقة وخطيرة”.
وحذر البرلماني من أن الاعتداءات المتكررة على مكونات المنظومة التربوية — من أساتذة وأستاذات، ومديرين ومديرات، ونظار، وحراس عامين، ومساعدين ومختصين — باتت تهدد المدرسة العمومية في جوهرها، وتضرب في العمق مكانة وهيبة المدرّس، بعد أن وصلت هذه الاعتداءات إلى التسبب في عاهات جسدية، بل وحتى حالات وفاة، وفق ما أشار إليه أومريبط في سؤاله.
وانتقد النائب عدم تفعيل مقتضيات المادة الخامسة من المرسوم رقم 2.24.140 الصادر في 23 فبراير 2024، الذي ينص على ضرورة تمتع موظفي الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية بحق المعاملة المبنية على الاحترام وصون الكرامة، والحماية القانونية ضد أي اعتداء أو إساءة. وقال إن الواقع يُثبت أن نساء ورجال التعليم غالبًا ما يواجهون هذه الاعتداءات دون حماية واضحة أو ضمانات فعلية.
ودق أومريبط ناقوس الخطر من تصاعد ظاهرة العنف داخل المدارس، محذرًا من تأثيرها السلبي على الجو العام داخل الفصول الدراسية، وعلى جودة التعلمات والتحصيل لدى التلاميذ، في ظل شعور متنامٍ بانعدام الأمن المهني لدى هيئة التدريس ومكونات الإدارة التربوية.
وفي هذا السياق، تساءل النائب عن التدابير العملية التي تعتزم الوزارة اتخاذها من أجل وضع حد لهذا النزيف المتفاقم، وصون كرامة الأسرة التعليمية، وضمان بيئة مدرسية يسودها الاحترام، بعيدًا عن مظاهر العنف والتجريح.
ويأتي هذا التحرك البرلماني وسط ارتفاع وتيرة الاحتجاجات داخل الأوساط التعليمية، حيث سبق أن شهدت عدة أكاديميات جهوية ونيابات تعليمية تنظيم وقفات استنكارية، طالبت فيها بتوفير الحماية القانونية للمشتغلين بالقطاع، وتسريع مسطرة متابعة المعتدين، خاصة في ظل ما يعتبره الكثيرون تساهلًا غير مبرر من طرف السلطات في ملاحقة الجناة.
وتجدر الإشارة إلى أن السنوات الأخيرة عرفت تزايدًا ملحوظًا في حالات الاعتداء الجسدي واللفظي على الأطر التربوية، سواء من طرف التلاميذ أو أولياء الأمور أو أطراف خارجية، ما أثار مخاوف متجددة بشأن غياب خطة أمنية واضحة داخل محيط المؤسسات التعليمية، خاصة في المناطق النائية أو الهشة.







