شهدت المياه القريبة من مدينة سبتة، ليلة الخميس، حادثاً جديداً بين البحرية الإسبانية ونظيرتها البريطانية، في حلقة جديدة من التوترات المتكررة في مضيق جبل طارق، ما أعاد إلى الواجهة النقاش المحتدم حول السيادة البحرية ومصير جبل طارق بعد “البريكسيت”.
الحادث وقع بين الساعة الثامنة والنصف والعاشرة مساءً، حين تدخلت سفينة الدورية الإسبانية “إيسلا دي ليون” لمراقبة سفينة “HMS Dagger” التابعة للبحرية الملكية البريطانية، التي كانت تبحر على مقربة من سواحل سبتة، دون تنسيق أو إذن مسبق من السلطات الإسبانية.
التحرك الإسباني جاء عقب عبور السفينة التجارية الروسية “جنرال سكوبليف”، والتي كانت تسير عبر ممر بحري تعترف به إسبانيا ضمن مياهها الإقليمية. في المقابل، كانت السفينة البريطانية تتابع السفينة الروسية على بعد يقارب 6.6 أميال بحرية من سبتة، وهو ما تعتبره مدريد تدخلاً في مياهها، بينما تصر لندن على أن تلك المنطقة تُعد مياهاً دولية.
ووفقًا لمصادر محلية، فإن وجود السفينة الروسية – رغم كونها غير تابعة للبحرية الروسية – أثار انتباه عدد من الدول، نظراً لنقلها مواد بترولية روسية خارج منظومة العقوبات المفروضة بعد غزو أوكرانيا. لكن الجدل لم يكن حول السفينة الروسية، بل حول مهمة “HMS Dagger”، التي كانت في مهمة عسكرية صريحة وليست عبوراً بريئاً، وهو ما أثار حفيظة مدريد.
السلطات الإسبانية اعتبرت هذه الخطوة استفزازًا جديدًا، خاصة وأنها تأتي في سياق حساس من المفاوضات المستمرة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة حول مستقبل جبل طارق، بعد مرور أكثر من خمس سنوات على خروج بريطانيا من الاتحاد. وتتمحور المحادثات الجارية حول قضايا استراتيجية كالدخول إلى فضاء شنغن والسيطرة على القواعد العسكرية بالمنطقة.
إسبانيا ترفض الاعتراف بسيادة بريطانيا على المياه المحيطة بجبل طارق، وتعتبر أن السيادة البريطانية تنتهي عند حدود الميناء الداخلي، في حين تطالب لندن بثلاثة أميال بحرية حول المنطقة. ويُسهم هذا الخلاف القانوني في تكرار هذه الاحتكاكات البحرية، لا سيما في المنطقة الممتدة بين “رأس أوروبا” بجبل طارق و”رأس ألمينا” في سبتة، والتي يبلغ طولها نحو 12.6 ميلًا بحريًا.
التحرك الإسباني الأخير عبر إرسال “إيسلا دي ليون” جاء كرسالة واضحة لإعادة التأكيد على السيادة البحرية لمدريد، في منطقة تزداد فيها التوترات البحرية والسياسية يوماً بعد يوم.
ويُتوقع أن يشكل هذا الحادث ورقة ضغط إضافية في النقاشات الدبلوماسية الجارية، وسط دعوات متزايدة داخل إسبانيا لإعادة تقييم سياسة التعامل مع تحركات البحرية البريطانية في هذه المياه المتنازع عليها.







