عاد ملف الأطر الإدارية والتقنية بقطاع الصحة إلى الواجهة، بعد لقاء جمع ممثلين عن النقابة المستقلة لهذه الفئة بمسؤولين في وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، يوم الثلاثاء بمقر الوزارة. الاجتماع الذي ترأسه مدير الموارد البشرية، لم يخرج، حسب مصادر نقابية، عن دائرة الوعود العامة والإشارات الغامضة، في وقت تتزايد فيه مؤشرات الاحتقان داخل هذه الفئة التي ترى نفسها ضحية “تهميش مؤسسي” وسط ورش إصلاح صحي يقتصر في كثير من محاوره على الأطباء والممرضين.
وبحسب المعطيات التي حصل عليها “نيشان“، فإن النقابة طرحت بشكل واضح ما تعتبره اختلالات بنيوية في التعامل مع الأطر الإدارية والتقنية، وعلى رأسها تغييب التمثيلية داخل المجالس الإدارية للمجموعات الصحية الترابية، واستمرار العمل بمنطق التمييز في التعويضات عن الأخطار المهنية، رغم أن هذه الفئة توجد في صلب التدبير اليومي للمؤسسات الصحية وتتحمل مسؤوليات كبرى دون اعتراف قانوني أو تحفيز مادي يعكس حجم المهام الموكولة لها.
المطالب التي أعادت النقابة التأكيد عليها خلال اللقاء شملت أيضاً مراجعة الوضع القانوني لهذه الأطر عبر الحفاظ على صفة الموظف العمومي، ومركزية الأجور والمناصب المالية، ووقف ما وصفته بـ”النقل القسري” إلى المجموعات الصحية الترابية، مع المطالبة بإقرار نظام يسمح بالإلحاق الطوعي، لا الترحيل الإداري.
في هذا السياق، اكتفت الوزارة، وفق ما أفاد به مصدر حضر اللقاء، بالتأكيد على أهمية الحوار وضرورة الانخراط في الإصلاحات الكبرى، دون تقديم أجندة زمنية واضحة أو ضمانات بخصوص الاستجابة للمطالب المستعجلة، وهو ما دفع النقابة إلى التعبير، ولو بشكل غير مباشر، عن خيبة أملها من المخرجات الأولية لهذا اللقاء.
وفي بيان أعقب الاجتماع، حذّرت النقابة من مغبة استمرار تجاهل مطالب الأطر الإدارية والتقنية، معتبرة أن أي إصلاح حقيقي للمنظومة الصحية يمر حتماً عبر إنصاف هذه الفئة التي “يُراكم على ظهرها عبء التسيير ويُستثنى أفرادها من الاستحقاقات”. كما شددت على أن الحقوق لا تُمنح بل تُنتزع، داعية مناضلاتها ومناضليها إلى الاستعداد للمرحلة المقبلة التي قد تشهد خطوات تصعيدية إذا استمر ما وصفته بـ”الصمت الوزاري على المطالب المشروعة”.







