في الوقت الذي تراهن فيه الرباط على تعزيز صورتها كعاصمة عالمية للثقافة، من خلال تنظيم الدورة الثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب، تصاعدت موجة من الانتقادات من داخل الأوساط الثقافية المصرية بسبب الغياب الفاضح للكتب المصرية عن أروقة المعرض، رغم مرور أكثر من أربعة أيام على افتتاحه الرسمي، ورغم الزيارة البروتوكولية لوزير الثقافة المصري “أحمد هنو” يوم الجمعة الماضي.
منصات التواصل الاجتماعي امتلأت بتدوينات لكتاب وفاعلين في مجال النشر والتوزيع، عبروا فيها عن صدمتهم مما وصفوه بـ”الكارثة”، حيث بدت أجنحة دور النشر المصرية خالية من أي إصدارات، ما اعتبره البعض “فضيحة ثقافية” بكل المقاييس، خاصة في بلد لطالما احتفت نخبته القرائية بالإنتاج الأدبي والفكري المصري.
الناشطة المصرية “نجوان ماهر عامر”، وهي إحدى مؤثرات “السوشيال ميديا” المتابعات للشأن الثقافي، وصفت الوضع قائلة: “كل أرفف دور النشر المصرية بلا استثناء فاضية تماما. شركة الشحن المفروض تشحن الكتب موصلتش حتى اليوم”. وأضافت: “حتى الحديث عن محاولة إنقاذ بشحنة جوية عاجلة لم يُترجم على أرض الواقع”. وطرحت تساؤلاً محرجاً “مين المسؤول؟ وليه مفيش متابعة جدية؟”.
أما الكاتب أحمد جمال حمد، الذي كان حاضراً بالرباط، فقد كتب بمرارة “جنود بلا سلاح… شعور بالهزيمة في معرض دولي من المفترض أن يُظهر قوة الحضور الثقافي المصري”. لكنه لم يُخفِ في الوقت ذاته إعجابه بالترحاب المغربي الصادق قائلاً: “لو كان هذا حدث في مكان آخر لكان أكثر مرارة، لكن المغاربة يخففون وجعنا بحبهم الصادق للمصريين”.
في السياق ذاته، تحدثت مصادر مطلعة من داخل القطاع عن أن الشركة المفوضة بشحن الكتب من القاهرة إلى الرباط، لم تنجح في تأمين عملية الشحن في الوقت المحدد بسبب ما قيل إنه “إرباك في الإجراءات الجمركية وتقصير في التنسيق اللوجستي بين الجهات المعنية”، وسط غياب واضح لتدخل حكومي مصري سريع أو دعم من وزارة الثقافة المغربية لإنقاذ الموقف.
وتؤكد المصادر ذاتها أن وزارة الشباب والثقافة والتواصل المغربية، وهي الجهة المنظمة، لم تبادر بالتواصل السريع مع الجانب المصري لمعالجة الأزمة، وهو ما يطرح علامات استفهام حول جاهزية المعرض وقدرة القائمين عليه على تدارك المواقف الطارئة، رغم كل ما رُوّج عن “احترافية التنظيم ودينامية الإعداد”.
الخسائر لا تتوقف عند المستوى الرمزي، فدور النشر المصرية تكبّدت تكاليف باهظة تتوزع بين تذاكر السفر، والإقامة، وتأجير الأجنحة، وأجور العاملين، دون مقابل حقيقي. كما أن هذه الفضيحة تأتي على بُعد أيام فقط من انطلاق معرض أبوظبي الدولي للكتاب، ما يضع النشرين في ورطة لوجستية ومادية متجددة.
وتشير المصادر ذاتها، إلى أنه ورغم المجهودات الكبيرة المبذولة على مستوى البنية التحتية، فإن تنظيم المعرض هذا العام لم يسلم من الانتقادات. فقد لاحظ الزوار غياب لوحات الإرشاد الكافية، ونقصًا في التنظيم الداخلي، إضافة إلى ضعف التواصل مع الزوار بشأن “الندوات” والأحداث المبرمجة أو الاعتذارات الرسمية عن غياب بعض العارضين.







