في أول خروج رسمي له عقب تعيينه على رأس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، وجه محمد بنعليلو رسائل واضحة بشأن ضرورة تحصين المسطرة الجنائية كأداة فعالة لمحاربة الفساد، مشدداً على ضرورة مواءمتها مع القواعد الإجرائية التي تضمن عدم الإفلات من العقاب.
وخلال اللقاء الدراسي الذي نظمته لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب اليوم الثلاثاء، أكد بنعليلو أن مشروع تعديل المسطرة الجنائية ينبغي أن يكرس انخراط الدولة في الجهود الوطنية والدولية لمكافحة الفساد، من خلال نصوص تتيح التبليغ والتحقيق وتحريك المتابعة، مع تفعيل الأجهزة المكلفة بإنفاذ القانون.
ولم تخلُ مداخلة بنعليلو من إشارات بدت كأنها رد مبطن على وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الذي دافع في مناسبات عدة عن تعديلات تقترح منع جمعيات حماية المال العام والمجتمع المدني من تقديم شكايات ضد المسؤولين في قضايا الفساد المالي، بدعوى الحد من ما يعتبره “شعبوية قضائية”.
وفي هذا السياق، شدد بنعليلو على أن مكافحة الفساد لا يجب أن تكون موضوع “مزايدات”، في ما يشبه رفضا ضمنيا لمحاولات تقليص أدوار الفاعلين المدنيين في محاربة الفساد، لاسيما حين يتعلق الأمر بمساءلة المنتخبين.
وأضاف المسؤول الجديد أن التعديلات المطلوبة يجب أن تؤسس لرؤية شمولية تستثمر كل الوسائل المتاحة لتفعيل النص الجنائي، معتبراً أن محاربة الفساد ليست مجرد عملية قانونية تقنية، بل ورش مهيكل يستوجب مشاركة الحكومة والبرلمان والهيئات الدستورية والمجتمع المدني.
وأكد بنعليلو أن الهيئة الوطنية للنزاهة تستمد مرجعيتها من دستور 2011، الذي كرّس مبدأ التخليق كرافعة أساسية في تدبير الشأن العام، مبرزاً أن التجارب العالمية تؤكد ضرورة التوازن بين ضمانات الحقوق الفردية وفعالية المساءلة، وذلك انسجاماً مع مقتضيات اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، التي وصفها بـ”الإطار القانوني العالمي الملزم”.







