في خطوة متأخرة وتحت ضغط الهجمات السيبرانية التي استهدفت مؤسسات حكومية مغربية شهر ابريل الجاري، أعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن طلب عروض دولي لصيانة المعدات والبرمجيات الخاصة بحلول الأمن السيبراني المعتمدة لديها، بميزانية مقدرة بنحو 7 ملايين درهمر ( حوالي مليار سنتيم).
الصفقة التي أعلنت عنها الوزارة، والتي ستُفتح أظرفها يوم 15 ماي المقبل بمقر خلية تنسيق الصفقات في الرباط، تتعلق بصيانة البنية التحتية الرقمية الأمنية للوزارة، وتشمل “حصة واحدة قابلة للتجديد”، وفقًا للإعلان الرسمي المنشور عبر بوابة الصفقات العمومية.
وتأتي هذه الخطوة بعد أيام فقط من الهجوم السيبراني الكبير الذي تعرضت له وزارة التشغيل ومؤسسات عمومية أخرى، والذي أدى إلى تسريب معطيات شخصية حول أجور نحو مليوني موظف، في واحدة من أخطر الخروقات الرقمية التي عرفها المغرب مؤخرًا. وقد تبنّى الهجوم حساب على تطبيق “تلغرام” يُعلن ارتباطه بالجزائر، ما فتح الباب أمام قراءات سياسية ومخاوف متزايدة من حرب سيبرانية غير معلنة في المنطقة.
ويُثير توقيت إعلان وزارة الصحة عن هذه الصفقة أسئلة عدة حول مدى الجاهزية الرقمية للمؤسسات العمومية في المغرب، خصوصًا في القطاعات الحساسة مثل الصحة، التي تُدير قواعد بيانات ضخمة لملايين المواطنين. كما يُلقي الضوء على تأخر واضح في تبني سياسات استباقية لحماية الأمن السيبراني، رغم المؤشرات المتزايدة عن تحول الفضاء الرقمي إلى ساحة مفتوحة للصراعات الجيوسياسية.
ورغم أن الإعلان عن طلب العروض قد يبدو في ظاهره خطوة تنظيمية تقنية، إلا أن مصادر اعتبرته إجراء متأخرا، خصوصًا في ظل تصاعد التهديدات السيبرانية التي كشفت هشاشة أنظمة عدد من المؤسسات العمومية.
ولفتت المصادر ذاتها إلى أن الوزير أمين التهراوي، الذي تولى حقيبة الصحة في التعديل الحكومي الأخير، انكب في الأشهر الأولى من ولايته على إطلاق صفقات وطلبات عروض ذات طابع لوجستي وبروتوكولي، بينها اقتناء سيارات متطورة وتجهيزات غير ذات أولوية، في وقت ظل فيه الجانب الأمني الرقمي للوزارة خارج دائرة الاهتمام، إلى أن فرضته الوقائع الأخيرة.







