تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة إلى وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بعد تعقيبه على المواقف التي أبدتها مؤسسات دستورية بشأن التعديلات المقترحة ضمن مشروع المسطرة الجنائية، والتي تتعلق خصوصًا بحق جمعيات المجتمع المدني في تحريك دعاوى تتصل بالفساد أمام القضاء.
الوزير، الذي دافع بقوة عن موقفه القاضي بحصر تحريك هذه الدعاوى في جهات رسمية، اعتبر أن تدخلات مؤسسات مثل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة “غير ملزمة”، في إشارة فُهمت على نطاق واسع باعتبارها تقليلاً من شأن دور هذه المؤسسات في النقاش العمومي.
وتأتي تصريحات وهبي في سياق محتذم، حيث يتواصل النقاش بشأن مشروع قانون المسطرة الجنائية، الذي يعتبره العديد من الفاعلين محطة أساسية لتعزيز منظومة العدالة ومحاربة الفساد والإفلات من العقاب. وقد أثارت مواقف وزير العدل موجة استياء داخل أوساط حقوقية ومؤسساتية، بالنظر إلى ما اعتبرته هذه الأطراف محاولة لتهميش أدوار دستورية محورية نص عليها دستور 2011، الذي كرس مبادئ الديمقراطية التشاركية والتعاون بين مختلف السلطات والمؤسسات.
في هذا الإطار، عبرت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد عن “استغرابها وانشغالها” من التصريحات الصادرة عن وزير العدل، محذرة من مغبة المساس بمبدأ المشاركة المؤسساتية، الذي وصفته بـ”الركيزة الجوهرية للنظام الديمقراطي المغربي”.
وأشارت المنظمة، في بيان رسمي، إلى أن تدخل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في إبداء الرأي حول مشروع القانون ينسجم مع مقتضيات الفصل 152 من الدستور، كما أن دور الهيئة الوطنية للنزاهة في تقييم السياسات المتعلقة بمحاربة الفساد يجعل تدخلها في هذا النقاش التشريعي مشروعا ومحمودًا.
وحذرت المنظمة من أن التشكيك في مساهمة هذه المؤسسات قد يفتح الباب أمام ممارسات تهدد استقلاليتها وتضعف إشعاعها في البناء الديمقراطي، معتبرة أن احترام اختصاصات المؤسسات الدستورية شرط أساسي لاستمرار التوازنات السياسية وضمان سير المؤسسات وفقًا لما نص عليه الدستور.
كما دعت الأمانة العامة للمنظمة إلى “التراجع الفوري عن التصريحات المسيئة”، وفتح تحقيق برلماني للكشف عن خلفيات هذه المواقف وتداعياتها، مع مناشدة المؤسسة الملكية للتدخل في سبيل حماية روح الدستور ومكتسباته.







