في البيان الختامي لمؤتمره الوطني التاسع، عبّر حزب العدالة والتنمية عن قلقه العميق من التراجعات التي مسّت المسار الديمقراطي بالمغرب خلال السنوات الأخيرة، محذرًا من انعكاسات ذلك على ثقة المواطنين في جدوى المشاركة السياسية والعملية الانتخابية، وما تفرزه من مؤسسات وصفها الحزب بـ”الهشة” و”فاقدة للمصداقية والشرعية الحقيقية”.
وأوضح البيان الختامي للمؤتمر أن قوة المغرب في مواجهة التحديات الخارجية وترسيخ السيادة الوطنية، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتماسك الجبهة الداخلية، وهو ما لا يمكن تحقيقه، بحسب الحزب، دون مؤسسات منتخبة ذات مصداقية، تعبر عن الإرادة الشعبية بحرية ونزاهة.
كما حذر الحزب من مخاطر العزوف السياسي واللامبالاة، معتبرًا أن المستفيد الأول من هذا الوضع هي “شبكات الريع والفساد والإفساد”، التي تتغوّل أكثر كلما انسحب المواطنون من الحياة السياسية، مؤكدًا أن تراجع النقاش العمومي، وانحدار مستوى الإعلام الوطني، وهيمنة المال السياسي على الصحافة، كلها مؤشرات مقلقة تؤثر سلبًا على صحة الحياة الديمقراطية.
وأكد المؤتمر أن التنمية لا يمكن أن تتحقق دون ديمقراطية، ولا ديمقراطية بدون احترام حقيقي للإرادة الشعبية، داعيًا إلى إطلاق عملية تخليق شاملة للحياة السياسية، وبعث نفس سياسي وحقوقي جديد، واستحضار روح الإنصاف والمصالحة من أجل تعزيز الحقوق والحريات.
وفي هذا السياق، شدد البيان على أن مصداقية الاختيار الديمقراطي تمر عبر انتخابات نزيهة وشفافة، وأحزاب مستقلة تشتغل في إطار تعاقد دستوري جديد، يحترم الحقوق والحريات، ويضمن استقلال القضاء، ويحقق إصلاحًا حقيقيًا للمنظومة الانتخابية.
من جهة أخرى، دعا المؤتمر إلى تصحيح التراجعات القانونية، خاصة ما يتعلق بمشروع قانون المسطرة المدنية والجنائية، محذرًا من تأثيرها على ضمانات المحاكمة العادلة والأمن القضائي. كما انتقد تأخر الحكومة في تفعيل مقتضيات المحكمة الدستورية المرتبطة بعدم دستورية القوانين، مطالبًا بالإسراع في إخراج هذا القانون التنظيمي المهم لترسيخ الحقوق والحريات.
وفي الشق الإعلامي، شدد حزب العدالة والتنمية على ضرورة استعادة الإعلام لدوره في خدمة التعددية السياسية والحزبية، وضمان حق المواطن في الخبر والرأي، مع صيانة حرية التعبير والصحافة، وحماية الصحفيين أثناء ممارسة مهنتهم، داعيًا إلى اللجوء لآليات قانون الصحافة والنشر في معالجة الأخطاء، بدلًا من الملاحقات القضائية والتجريم.
كما جدّد الحزب التماسه بتوسيع العفو الملكي الذي شمل عددًا من الصحفيين والنشطاء في يوليوز 2024، معتبرًا ذلك انفراجًا حقوقيًا إيجابيًا، يستحق التثمين والتوسيع ليشمل باقي الملفات العالقة.







