علم موقع نيشان من مصادره، أن المحكمة التجارية بمراكش قد أصدرت، مؤخراً، حكماً قضائياً يقضي بفتح مسطرة التصفية القضائية في حق شركة “Glonet”، المملوكة للنائب البرلماني السابق عبد الواحد عطيف، وذلك بسبب ما وُصف بـ”صعوبات مالية جسيمة” حالت دون استمرار الشركة في الوفاء بالتزاماتها تجاه المتعاملين والدائنين.
القرار الذي اتُخذ على مستوى المحكمة الابتدائية بمراكش يضع بذلك حداً لمسار دام لأزيد من ربع قرن، كانت خلاله “Glonet” – أو “Globe Nettoyage” حسب اسمها التجاري الكامل – واحدة من أبرز الفاعلين في قطاع الحراسة والتنظيف بالمغرب، وواحدة من أكثر الشركات حظوة في ما يخص الظفر بصفقات عمومية استراتيجية مع مؤسسات ضخمة كالمكتب الشريف للفوسفاط (OCP) والوكالة الوطنية للموانئ (ANP) والمكتب الوطني للمطارات (ONDA).
ويأتي هذا التطور بعد تراكم مشاكل داخلية ظلت تُدار في الكواليس، قبل أن تنفجر بشكل علني في السنوات الأخيرة، سواء عبر قضايا أخلاقية وصلت أصداؤها إلى القضاء، أو عبر أزمات تدبيرية ومالية لم تنجح الشركة في تجاوزها، رغم شبكة العلاقات الواسعة التي راكمها مؤسسها منذ سنوات.
وتفيد مصادر “نيشان” أن يوسف ربيعي، الذي عينته المحكمة سنديكاً للمسطرة، شرع في التواصل مع دائني الشركة، ودعاهم إلى الإدلاء بمطالبهم داخل الآجال القانونية، في انتظار ما ستسفر عنه التصفية من حيث تحديد حجم المديونية، وإمكانات تسوية الوضعية أو تفويت بعض أصول الشركة.
الشركة التي أسسها عبد الواحد عطيف سنة 1997 بمدينة آسفي، نمت بشكل سريع، مدعومة بنفوذ سياسي كبير، حيث كان مؤسسها عضواً في مجلس جهة مراكش آسفي، وسبق له أن شغل مهام بالغرفة الجهوية للتجارة والصناعة، وهو ما منح الشركة مساحات واسعة للتحرك في السوق العمومية، وغالباً في ظروف وصفت بـ”الملتبسة” من طرف مصادر مطلعة على قطاع الصفقات.
وقد سبق لاسم عبد الواحد عطيف أن تصدر العناوين سنة 2017 حين تفجرت فضيحة من العيار الثقيل، بعد أن تقدمت عاملات بشركته بشكايات تتعلق بالتحرش الجنسي والاستغلال والابتزاز، في قضية وُصفت حينها من طرف منظمات حقوقية بأنها “نموذج صارخ للاستغلال داخل المقاولات الخاصة”. غير أن الملف لم يُفضِ إلى إدانة قضائية، إذ برّأت محكمة الاستئناف بآسفي المعني بالأمر سنة 2021، في حكم أثار موجة انتقادات وسط عدد من الفاعلين الحقوقيين .
ورغم الجدل الأخلاقي والقضائي الذي رافق الشركة ومؤسسها، واصلت Glonet أنشطتها بل وظفرت بصفقات جديدة، ما اعتُبر دليلاً على استمرار النفوذ، ومن بينها صفقة جرى توقيعها مع الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات بعد أسابيع قليلة من إسدال الستار على القضية.
غير أن الأزمات المالية البنيوية التي كانت تُخفيها كثافة الصفقات العمومية بدأت تطفو إلى السطح خلال السنتين الأخيرتين، خصوصاً مع ظهور مؤشرات على تأخر أداء الأجور، وعدم الوفاء ببعض الالتزامات التعاقدية مع مؤسسات عمومية، إلى جانب غموض في مساطر التدبير الداخلي، وهو ما عجّل بتدخل القضاء وفتح مسطرة التصفية القضائية، بعد أن تأكد استحالة إنقاذ الشركة عبر التسوية أو إعادة الهيكلة.







