يعيش قطاع التعليم الأولي بإقليم أزيلال، على وقع حالة من الاحتقان، وسط تصاعد احتجاجات الأساتذة ضد ما يعتبرونه تضييقاً ممنهجاً وتكليفاً بمهام لا تدخل ضمن اختصاصهم، مقابل أجور لا توازي مجهوداتهم داخل الأقسام. أساتذة التعليم الأولي، الذين يشتغلون غالباً تحت إشراف جمعيات محلية للتسيير، يشتكون من غياب شروط العمل اللائق، وتنامي الضغوط الإدارية، إلى جانب ما يصفونه ب “الاستغلال البشري والمعنوي الذي يطالهم من طرف بعض المسؤولين والمشرفين في عدد من الجماعات بالإقليم”.
المحتجون يؤكدون أن الوضع المهني المتأزم الذي يعيشونه بلغ مرحلة غير مسبوقة، بعد توصل عدد منهم باستدعاءات وُصفت بـ”الكيدية” لحضور جلسات استماع دون توضيح أو سند قانوني واضح، وهو ما رأوا فيه أسلوباً لترهيب الأصوات الحرة ومحاولة لإخماد أي تحرك احتجاجي مشروع. وتشير شهادات متقاطعة لعدد من الأساتذة إلى أن هذه الممارسات ليست معزولة، بل تندرج ضمن سياق عام من التضييق والاستفزاز، بلغ حد التهديد العلني في بعض الحالات.
في هذا الإطار، أصدر المكتب الإقليمي لتنسيقية أساتذة التعليم الأولي، بتنسيق مع المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للتعليم (FNE)، بلاغاً نارياً حمل نبرة تحدٍ ورفض لأي محاولات لإسكاتهم. وندد البلاغ بما سماه “العربدة الإدارية” لبعض المسؤولين داخل المديرية الإقليمية، متهماً إياهم بالضلوع في حملات ممنهجة لمطاردة من وصفهم بـ”الأساتذة الأحرار”، عن طريق تقارير مفبركة وادعاءات زائفة هدفها تأليب الجهات الوصية عليهم. وخص البلاغ بالذكر بعض الجماعات القروية كأيت امديس وسيدي يعقوب وواويزغت، معتبراً أن المشرفين عليها يتعاملون بمنطق سلطوي يُغيب الحوار ويكرس الاستبداد.
ودعا البلاغ كافة الأساتذة إلى المشاركة في وقفة احتجاجية تصعيدية يوم الجمعة 2 ماي 2025 أمام المديرية الإقليمية، كخطوة أولى في سلسلة من التحركات التي توعدت التنسيقية بخوضها دفاعاً عن كرامة العاملين بالتعليم الأولي، وللمطالبة بالإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية وإنهاء العمل بنظام الجمعيات الذي وصفوه بـ”العشوائي وغير العادل”.
ويأتي هذا التصعيد وسط مطالب متزايدة بإعادة النظر في آليات تسيير التعليم الأولي بالمغرب، وإخضاعها لرقابة مؤسساتية فعلية تضمن كرامة المربي وجودة الخدمة التربوية، في ظل دعوات متكررة لإصلاح جذري يقطع مع “الهشاشة” التي تطبع هذا القطاع الحيوي.







