في الوقت الذي يروج فيه حزب الاستقلال لخطاب التجديد والانفتاح على الكفاءات، كشفت معطيات حصلت عليها “نيشان” أن ما يجري خلف الكواليس في طنجة لا يعكس سوى صراع محموم على تزكيات 2026، تديره خفية مجموعة محسوبة على “نزار بركة” وأخرى على “عمر حجيرة”، عضو اللجنة التنفيذية للحزب والنائب البرلماني عن وجدة.
وتفيد مصادر مطلعة من داخل الحزب أن محاولة استقطاب أحمد الغرابي، الرئيس الأسبق لمقاطعة السواني والقيادي السابق بحزب العدالة والتنمية، لم تكن سوى أولى خطوات خطة أوسع يشرف عليها أحد أبرز الوجوه التنظيمية للحزب بجهة الشمال، لابعاد خصومه داخل التنظيم المحلي، خاصة في مقاطعتي مغوغة وبني مكادة، حيث يتم الحديث عن تهميش متعمد لأسماء استقلالية من الصف الأول، رغم امتلاكهم قاعدة تنظيمية وانتخابية معروفة.
ووفق ذات المعطيات، فإن اللقاء الذي جمع الغرابي بمسؤولين من حزب الاستقلال، تم في احد الفنادق، بحضور وسيط معروف بصلاته القوية بمستشارين جماعيين سابقين في طنجة، بينهم من سبق أن ترشح باسم “البام”.
وتؤكد مصادرنا أن الخطة لا تستهدف فقط ترتيب لوائح الانتخابات المقبلة، بل تهدف أساساً إلى إضعاف نفوذ تيار “محمد سعود”، رئيس الفريق الاستقلالي بمجلس جهة طنجة تطوان الذي سبق وارتبط اسمه بواقعة “التصرفيق”، الذي – تؤكد المصادر – أنه مازال لم يستسغ ابعاده من تشكيلة اللجنة التنفيذية للحزب من طرف نزار بركة، و بات يشكل اليوم أحد المعارضين لطريقة تدبير الملف الانتخابي.
في المقابل، يسود غضب كبير في أوساط مناضلين محليين يرون أن “الحزب بصدد التضحية بثقله التاريخي وكذا بسمعته في المدينة مقابل رهانات شخصية ضيقة”، خاصة بعد تسريب أنباء عن نية إعادة دمج مرشحين سابقين كانوا قد ترشحوا في 2021 بألوان “أحزاب إدارية”، وفشلوا فشلا ذريعا، في تجربة تعيد إلى الأذهان تحالفات ما قبل سقوط حزب الميزان في استحقاقات 2015 و2021.
وتتحدث المصادر، عن ترتيبات لتنظيم لقاء جماهيري مطلع الصيف بحضور نزار بركة، الأمين العام للحزب، وهو اللقاء الذي يُنتظر أن يُستعمل منصة لإضفاء الشرعية على “الاستقطابات الجارية “، والتي يرى فيها عدد من مناضلي الحزب “صفقة على حساب المبادئ”، في ظل غياب أي مسار سياسي محترم لدى بعض الأسماء المطروحة للانضمام.
وفي رمضان الماضي، نظم الحزب ما سُمي بـ”إفطار سياسي” داخل فندق فاخر بالمدينة، حضره عدد من الأسماء التي لا تربطها علاقة تنظيمية رسمية بالحزب، في مؤشر على وجود “لوبي غير معلن” يخطط لتحوير المشهد التنظيمي محليًا، وربما إقصاء قواعد الحزب الأصلية من دوائر التأثير، وفقا لما تؤكده لمصادر.
وتأتي هاته التحركات في سياق سياسي محلي مشحون، حيث تسابق الأحزاب الكبرى الزمن لإعادة ترتيب أوراقها، بينما يخشى بعض الاستقلاليون في المدنية، أن تؤدي الأساليب المعتمدة، إلى تغذية الانقسامات الداخلية، لا إلى تعزيز موقع الحزب في مدينة تُعدّ من أكثر المدن تنافسًا انتخابيًا على الصعيد الوطني.







