استنكرت هيئة المتقاعدين المغاربة ما وصفته بـ”الإقصاء الممنهج” الذي طال فئة المتقاعدين وذوي الحقوق من الحوار الاجتماعي، معتبرة أن هذا التغييب يمثل حيفا صارخا في حق شريحة واسعة من المواطنين الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن.
وقالت الهيئة إن استبعاد المتقاعدين من النقاشات الجارية بشأن تحسين الأوضاع الاجتماعية والمعيشية، خصوصا ما يتعلق بالزيادة في المعاشات، يكشف عن غياب إرادة سياسية حقيقية لتحقيق العدالة والإنصاف، ويُظهر تهميشا مقلقا لفئة تعاني من تدني المعاشات وتآكل قدرتها الشرائية في ظل ارتفاع متواصل لتكاليف المعيشة.
وأضافت الهيئة، في بيان استنكاري أصدرته بمناسبة فاتح ماي، أن تغييب المتقاعدين لا يمكن تبريره بأي مبرر منطقي أو أخلاقي، ويضرب في العمق مبدأ العدالة الاجتماعية الذي يجب أن يكون موجها لأي حوار اجتماعي يسعى لتحقيق التوازن المجتمعي، خاصة أن المتقاعدين أسهموا، خلال سنوات طويلة من العمل، في بناء مؤسسات الدولة وتثبيت دعائمها.
وأعربت هيئة المتقاعدين المغاربة، عن رفضها لهذا “التهميش غير المقبول”، مطالبة الحكومة وكل الفرقاء الاجتماعيين بإشراكها في مختلف جولات الحوار، وإدراج مطلب الزيادة في المعاشات ضمن الأولويات، إسوة بباقي الفئات المهنية والعمالية التي تحظى اليوم بمكان على طاولة التفاوض.
وفي لهجة تصعيدية، حذرت الهيئة من أن استمرار هذا الوضع سيدفعها إلى خوض كل الأشكال النضالية السلمية للدفاع عن حقوقها المشروعة، مشيرة إلى أن الصمت عن هذا “الإجحاف” لم يعد ممكنا، لا قانونا ولا أخلاقيا، في ظل ما يعيشه المتقاعدون من أوضاع هشّة تتطلب تدخلا عاجلا يرقى إلى مستوى التضحيات التي قدموها في سبيل الوطن.
وكان رئيس الحكومة عزيز أخنوش، قد ترأس الأسبوع الماضي لقاءات متفرقة مع المركزيات النقابية، دشنها بالتباحث مع وفد من الاتحاد المغربي للشغل (UMT)، برئاسة الميلودي المخارق، تلاه اجتماع مع وفد من الاتحاد العام للشغالين بالمغرب (UGTM)، يقوده النعم ميارة. كما استقبل وفدا من الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT)، برئاسة النائب الأول للكاتب العام للنقابة خليد هوير العلمي، إضافة إلى ترؤسه لاجتماع مع وفد من الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM)، يقوده شكيب لعلج.
وحسب بلاغ لرئاسة الحكومة، فقد أكدت الحكومة، خلال هذه اللقاءات، على أنها نفذت التزاماتها المتعلقة بالاتفاقات الموقعة مع المركزيات النقابية، حيث أفضت جولة أبريل 2024 إلى الاتفاق على مجموعة من النقاط همت بالأساس الزيادة العامة للأجور في القطاع العام بقيمة 1.000 درهم صافية على مرحلتين، حيث سيتم صرف الدفعة الثانية خلال شهر يوليوز القادم، والتي سيستفيد منها حوالي مليون موظف، إضافة إلى تخفيض الضريبة على الدخل IR بالنسبة لجميع الموظفين والأجراء، والتي تصل إلى 400 درهم بالنسبة للفئات متوسطة الدخل. وكذا الرفع من الحد الأدنى للأجر في قطاعات الصناعة والتجارة والمهن الحرة (SMIG)، والفلاحة (SMAG) بنسبة 10 في المائة جديدة.
كما تم التداول بشأن استكمال تنزيل ما تبقى من الالتزامات ذات الطابع الاجتماعي، ورفع التحديات المتعلقة بالاتفاقات القطاعية، فيما لم يتضمن البلاغ أي إشارة لوضعية المتقاعدين وذوي الحقوق.







