فاتح ماي لهذه السنة بالرباط كان بمثابة جنازة أعلنت بشكل صريح موت النقابات بالمغرب، بعد أن تحولت المنصات الاحتفالية إلى مآتم تحلق حولها عدد أقل مما يمكن لحادثة سير أن تجتذبه.
الاحتفال تحول إلى نكبة حقيقية كشفت أن زمن النقابات قد ولى، وأن المغاربة فقدوا الثقة، ليس في الأحزاب فقط، بل أيضًا في النقابات والزعامات.
الحضور الأمني تجاوز عدد المشاركين في تخليد هذه المناسبة، التي تأتي دون أن تضع الحكومة أي بيض في سلة الحوار الاجتماعي، مع تأجيل الحسم في ملف التقاعد المثير للجدل، وتفاقم الغلاء في أفق زيادة 10 دراهم في سعر قنينات الغاز التي يرتفع ثمنها إلى 60 درهمًا.
نفس الشعارات القديمة حضرت، ونفس الوجوه التي جثمت على النقابات اعتلت المنصات من جديد في عيد الشغل في وقت تسجل فيه البلاد نسبة بطالة غير مسبوقة.
الرباط بدت أكثر من هادئة هذا الصباح، ولولا الإنزال الأمني وضجيج مكبرات الصوت القادم من منصات متفرقة، لبدا فاتح ماي كغيره من الأيام.
سنة بعد سنة يتراجع عدد الحاضرين أمام المنصات، بعد أن صارت التنسيقيات تعوّض الفراغ الذي خلفته النقابات.
بعض المركزيات لم تستطع جمع 100 شخص حول منصاتها، في حين أن نقابة تستفيد من دعم الدولة وجدت نفسها تخاطب الفراغ، ولم تستطع أن تجد من يملأ حوالي 40 كرسيًا وسط العاصمة الرباط.
فاتح ماي لهذه السنة مرّ دون احتفال، فقط شعارات هنا وهناك.. ونقابيون قلبهم مع الحكومة، ولسانهم مع العمال، يصرخون بأن الغلاء قهر العباد، وأن الفساد نخر البلاد.
في حدود الساعة 11 صباحًا، بدت عدد من المنصات شبه فارغة، والقيادات التي حضرت للصراخ لم تجد حرجًا في دعوة العدد القليل للاقتراب من المنصة لملء الفراغ.
في فاتح ماي لهذه السنة، حضر الأمن، وغاب العمال والموظفون والأجراء، لتتحول المناسبة إلى عطلة رسمية فقط.







