على بعد قرابة شهر من عيد الأضحى لهذا العام، ورغم دعوة الملك محمد السادس بصفته أميراً للمؤمنين، في شهر فبراير الماضي، المغاربة إلى عدم ذبح الأضاحي بسبب التراجع الكبير في أعداد المواشي جراء جفاف حاد تشهده المملكة للسنة السابعة على التوالي، يشهد السوق المغربي إقبالاً غير مسبوق على شراء “الدوارة” – كبد الخروف وأحشائه – في محاولة من المواطنين للإبقاء على بعض رمزية العيد ولو بشكل جزئي.
وكشفت مصادر خاصة لموقع “نيشان” أن مواطنين في عدد من المدن الكبرى شرعوا منذ أيام في اقتناء هذه الأجزاء الحيوانية بشكل مبكر، خوفاً من الارتفاع المتوقع في أسعارها مع اقتراب موعد العيد، حيث سبق أن تجاوزت أثمانها في بعض المناطق 800 درهم السنة الماضية، وبلغت حتى 1000 درهم في مدن أخرى. وأوضحت المصادر أن الأسعار الحالية تتراوح ما بين 400 و500 درهم، وهي مرشحة للارتفاع مع زيادة الطلب.
في السياق ذاته، أفادت المصادر بأن بعض المواطنين استغلوا الانخفاض الطارئ في أسعار الأكباش بعد الإعلان عن إلغاء العيد، وعمدوا إلى اقتناء أضاحٍ بشكل مبكر من أجل نحرها في الخفاء قبل الموعد الرسمي بيوم أو يومين، رغبة في الحفاظ على رمزية المناسبة، رغم دعوة المؤسسة الملكية بعدم إقامتها.
ويُثار في هذا الصدد نقاش قانوني حول ما إذا كانت هناك إمكانية لتفعيل بنود تتعلق بمنع الذبيحة السرية، خصوصاً في غياب نص قانوني صريح يمنع نحر الأضاحي استجابة لنداء معنوي صادر عن رأس الدولة. ورغم ذلك، تسود مخاوف في بعض الأوساط من أن يتم تشديد المراقبة على عمليات الذبح خارج المسالخ المرخصة، خاصة في المناطق الحضرية.
ويكشف هذا السلوك الجماعي عن عمق الارتباط الرمزي والديني والاجتماعي لعيد الأضحى في الوجدان المغربي، حيث لم يُفلح حتى قرار الإلغاء الاستثنائي في كبح الرغبة في ممارسة طقس ظل لعقود أحد أبرز معالم الهوية الثقافية والدينية للمجتمع.
وكان الملك محمد السادس قد أهاب بالمغاربة إلى عدم “ذبح الاضاحي” هذا العام بسبب التراجع الكبير في أعداد المواشي جراء جفاف حاد تشهده المملكة للعام السابع تواليا.
وقال الملك في رسالة تلاها وزير الشؤون الدينية أحمد التوفيق عبر التلفزيون الرسمي مساء قبراير المنصرم “نهيب بشعبنا العزيز عدم القيام بشعيرة أضحية العيد لهذه السنة”.
وأضاف أن سبب ذلك هو “ما يواجه بلادنا من تحديات مناخية واقتصادية أدت إلى تسجيل تراجع كبير في أعداد الماشية”.
كما قال الملك إنه “أخذا بعين الاعتبار أن عيد الأضحى هو سنة مؤكدة مع الاستطاعة، فإن القيام بها في هذه الظروف الصعبة سيلحق ضررا محققا بفئات كبيرة من أبناء شعبنا، لا سيما ذوي الدخل المحدود”.
وتسبّبت موجة جفاف تضرب المغرب للعام السابع على التوالي في تراجع أعداد المواشي بنسبة 38% مع تسجيل عجز في الأمطار بـ53% مقارنة مع متوسط الـ30 عاما الأخيرة، وفق ما أفاد به وزير الفلاحة أحمد البواري منتصف فبراير.







