تصاعد التوتر داخل أروقة مجلس جماعة الرشيدية، بعد اندلاع مواجهة سياسية حادة بين رئيس المجلس “سعيد كريمي” عن حزب الاستقلال، والكتابة المحلية لحزب العدالة والتنمية، إثر ما اعتبرته الأخيرة “انزلاقات خطيرة وغير مسبوقة” صدرت عن الرئيس خلال دورة ماي، شملت اتهامات تمس المرجعية الفكرية والدينية للحزب.
ووفقًا لبيان توصل به موقع “نيشان“، فقد عبّر “مصباح” الرشيدية عن استنكاره الشديد لما وصفه بـ”التهجم الهيستيري وغير المسؤول” من قبل رئيس المجلس، والذي استخدم – بحسب البيان – أوصافًا من قبيل “الظلامية، العدمية، والتكفير”، إلى جانب اتهامه الحزب بـ”الرغبة في الحكم بالإعدام على الناس إذا وصل إلى السلطة”، وهي تصريحات اعتبرها الحزب مسيئة وخارجة عن نطاق العمل السياسي الجاد.
البيان ذاته انتقد تحويل منصة المجلس إلى فضاء لـ”محاكمة مرجعية حزبية دستورية معترف بها”، بدل التركيز على القضايا التدبيرية المحلية، في خرق صريح – حسب تعبيره – لمقتضيات القانون التنظيمي للجماعات. كما ندد بتكرار خطاب “إقصائي وعدائي” في دورات سابقة، يعكس بحسب الحزب “نزوعًا نحو الهيمنة ومصادرة التعددية السياسية والفكرية”.
وأبرزت الكتابة المحلية أن دورة ماي شهدت “سلوكًا سياسيًا غير مؤسساتي”، خاصة بعد قرار رفع الجلسة بشكل مفاجئ دون استكمال جدول الأعمال أو التفاعل مع الأسئلة التي وجهها مستشارو الحزب، ما اعتبرته مؤشرًا على “ضعف القدرة على التحمل المؤسساتي وغياب الأجوبة المقنعة حول عدد من الملفات التدبيرية”.
ولم يفت الحزب التنديد بما سماه “الحياد السلبي” لممثل السلطة المحلية، الذي – بحسب البيان – امتنع عن التدخل لضبط مسار الجلسة أو التصدي لما وصفها بـ”الخروقات التنظيمية والسلوكية الواضحة”.
البيان لم يتردد في تحميل رئيس المجلس مسؤولية حالة التوتر التي عرفتها الجلسة، معتبرًا أن ذلك يعكس “فشلًا تدبيريًا متراكمًا وضغطًا ناجمًا عن تعثر عدد من الملفات الحيوية للجماعة”.
وفي خطوة تصعيدية، طالب حزب العدالة والتنمية من حزب الاستقلال، الذي ينتمي إليه رئيس المجلس، بتحمل مسؤوليته السياسية والتنظيمية وتوضيح موقفه من تصريحات “تمس بثوابت وطنية وتناقض مرجعية الحزب نفسه”، وفق تعبير البيان.
كما أعلنت الكتابة المحلية احتفاظها بحقها في اللجوء إلى القضاء ردًا على ما اعتبرته “تحريضًا سياسيًا ومسًا بكرامة التنظيم والمؤسسات”.
من جانب آخر، أكد فريق “المصباح” بالجماعة توجيهه شكاية رسمية إلى والي جهة درعة تافيلالت، عامل إقليم الرشيدية، رصد فيها “خروقات تنظيمية وسلوكية” شابت الدورة، داعيًا السلطة الوصية إلى تفعيل دورها الرقابي والإداري، وتوفير شروط النقاش الديمقراطي داخل المؤسسة الجماعية.
وختم البيان بدعوة مختلف القوى السياسية المحلية إلى الارتقاء بمستوى الخطاب والتداول العمومي، وتغليب منطق النقاش المؤسساتي الرصين على الحسابات الأيديولوجية والاتهامات المجانية، بما يليق بمدينة الرشيدية وينسجم مع تطلعات ساكنتها.







