علم موقع “نيشان” من مصادره، أن حزب التجمع الوطني للأحرار يُحضّر على قدم وساق لتنظيم محطته الترويجية الثانية بمدينة العيون، بعد انطلاقة جولته “مسار الإنجازات” من مدينة الداخلة.
وبحسب المعطيات التي توصل بها الموقع، فإن قيادة الحزب تُولي أهمية استثنائية لهذا اللقاء، نظراً لما تمثّله العيون من رمزية سياسية وانتخابية في الجنوب، كونها قاعدة تقليدية لحزب الاستقلال، الحليف الحالي لـ”الأحرار” في الحكومة. ويُقرأ هذا التحرك، على نطاق واسع، كجزء من استعدادات الحزب للاستحقاقات الانتخابية المرتقبة سنة 2026، ومحاولة لبسط نفوذه في معاقل خصومه.
وفي السياق ذاته، أكدت المصادر أن تعليمات صارمة وُجّهت إلى مسؤولي الحزب محليًا وجهويًا، من أجل تفادي الأخطاء التنظيمية التي شابت لقاء الداخلة، والتي أثارت موجة من الانتقادات الحقوقية، خصوصًا ما تعلق باستعمال سيارات الدولة ووسائل لوجستيكية عمومية في نشاط حزبي.
ووفق المصادر نفسها، تم التشديد على ضرورة استخدام وسائل نقل خاصة أو مرخصة بشكل قانوني خلال نشاط العيون، مع الامتناع الكلي عن استخدام سيارات الجماعة أو أي تجهيزات تابعة للمصالح العمومية، تفادياً لأي اتهامات محتملة تتعلق بسوء استغلال المال العام أو النفوذ الإداري.
كما طُلب من المنظمين عدم اللجوء إلى استقدام عمال الجماعات أو مستخدَمين في وضعيات هشة لملء القاعات، أو إلزامهم بارتداء “الدراعية الصحراوية” لتقديمهم كمناضلين حزبيين، وهي ممارسات سبق أن شوّهت صورة اللقاء السابق، رغم التغطية الإعلامية المكثفة من منابر قريبة من الحزب.
وتشير الأجواء المحيطة بالتحضير إلى حرص غير مسبوق على ضبط التفاصيل التنظيمية، من إعداد لائحة المدعوين، وصياغة الشعارات، وتصميم اللافتات، إلى اختيار المتدخلين وضبط الخطاب السياسي. ووفق التوجيهات، يُفترض أن يوازن الخطاب بين الترويج لحصيلة الحكومة وتجنّب استهداف مباشر لأي من مكونات الأغلبية، بالنظر إلى دقة الموقع الجغرافي والسياسي للعيون.
ويُنظر إلى هذه الخطوة، بحسب مصادر حزبية، كمؤشر على رغبة “الأحرار” في توسيع نفوذه جنوب المملكة، في منطقة طالما شكّلت معقلاً تقليدياً لحزب الاستقلال، المدعوم بشبكات نفوذ قبلي واقتصادي راسخة. غير أن ارتفاع وتيرة التنافس السياسي، ومؤشرات القطيعة الصامتة بين حلفاء الحكومة، توحي بأن مرحلة “الهدنة الانتخابية” شارفت على نهايتها، وأن معارك إعادة التموقع انطلقت فعلياً من القواعد.
ومن المرتقب أن يعرف لقاء العيون حضورًا وازنًا لوزراء وبرلمانيين عن حزب “الأحرار”، إلى جانب تغطية إعلامية موسّعة، في محاولة لتقديم صورة متماسكة للحزب في قلب الصحراء المغربية، وهي منطقة لا تحتمل هامش الخطأ التنظيمي أو الرسائل السياسية الملتبسة، تقول المصادر.







