رغم التصريحات الرسمية والمواقف القانونية الصريحة التي أعلن عنها وزير الصحة والحماية الاجتماعية السابق، خالد آيت الطالب، بخصوص محاربة ظاهرة شيكات الضمان التي تفرضها المصحات الخاصة على المرضى، إلا أن هذه الممارسات ما تزال مستمرة، حتى بعد مجيء الوزير الحالي التهراوي، الذي يلتزم صمتًا يثير الاستغراب.
ففي الوقت الذي أكد فيه آيت الطالب أن الوزارة كانت بصدد البحث عن حلول للتجاوزات المرتبطة بتقديم “النوار” أو الشيكات كضمانة مالية للعلاج، تتقاطر الشكايات من المرضى وذويهم بشأن استمرار فرض هذه الشيكات كشرط لقبولهم في المصحات.
الوزير السابق أوضح أن الحل يجب أن يراعي توازن العلاقة بين المصحات، التي تحتاج إلى آليات لضمان أداء مستحقاتها، والمرضى الذين يجب حمايتهم من التجاوزات. كما دعا جميع الأطراف المتدخلة إلى التعاون من أجل إيجاد حلول عملية تنهي هذه الظاهرة.
كما شدد على أن المادة 75 من القانون رقم 131.13 تمنع المصحات من طلب أي شيك أو ضمانة مالية من المرضى المؤمنين، باستثناء الجزء المتبقي على عاتقهم. وبيّن أن القانون الجنائي يعاقب هذه الممارسات بالحبس والغرامة، مؤكداً أن الوزارة تتفاعل مع الشكايات التي تصلها وتباشر تحقيقات وتفتيشات مفاجئة للمصحات.
في المقابل، ومنذ تولي الوزير التهراوي المنصب، لم يصدر أي موقف واضح أو إجراء عملي يعكس الاستمرارية في معالجة هذا الملف الحساس. ورغم توثيق الوزارة السابقة لتجاوزات خطيرة، منها فرض شيكات غير قانونية وعدم احترام التعرفة المرجعية، فإن الوزير الجديد لم يُعلن بعد عن أية متابعة أو خطوات تصحيحية، مما يعزز شعور المرضى والأسر بتقاعس الوزارة، ويطرح تساؤلات حول أسباب غياب المتابعة في عهد التهراوي.
وقد سبق للوزارة أن أقرت بوجود مخالفات تم الوقوف عليها خلال جولات التفتيش، وشملت عدداً من المصحات، حيث تم إلزام بعضها بإرجاع مبالغ غير قانونية للمؤمنين، وتعليق العمل بصيغة “الثلث المؤدى”. غير أن عدم نشر أسماء المصحات المتورطة، جعلها تستمر في استقبال المرضى بنفس الشروط.







