علمت نيشان من مصادر حزبية داخل البام، أن إطلاق حزب التجمع الوطني للأحرار لجولته التواصلية الجديدة تحت شعار “مسار الإنجازات” أربك حسابات حزب الأصالة والمعاصرة ودفعه إلى التسريع في تفعيل مبادرته الشبابية “جيل 2030″، التي سبق أن أعلن عنها شهر مارس الماضي، والتي يروج لها الحزب باعتبارها أداة لإشراك الشباب في السياسات العمومية، وإنشاء قاعدة شابة تهتم بالشأن العام قبيل احتضان المغرب لمونديال 2026.
وأضافت المصادر أن قيادات بارزة داخل “البام”، على رأسها الوزير مهدي بنسعيد وعضوة المكتب السياسي فاطمة السعدي، دخلت على خط التنسيق المباشر مع المنتخبين الشباب والقيادات الجهوية، عبر اجتماعات مكثفة شهدت توجيهات دقيقة بضرورة الدفع بهذه المبادرة إلى الواجهة، وجعلها مناسبة لإعادة ترميم صورة الحزب في أعين الرأي العام، خاصة في صفوف فئة الشباب التي تشكل الكتلة الناخبة الأكبر في البلاد.
وكشفت المصادر ذاتها أن قياديين شبان تم انتدابهم بعناية فائقة للإشراف على الجولات التواصلية المزمع تنظيمها خلال الأيام المقبلة، تلقوا تعليمات واضحة بالعمل على تلميع صورة الحزب والدفاع عنه بكل الوسائل الممكنة، مع التركيز على تقديم “البام” كحزب منفتح، متجدد، ومتفاعل مع تطلعات الجيل الجديد، وذلك في مسعى لمحو الصورة السلبية التي التصقت بالحزب خلال الفترة الماضية، إثر تورط أسماء وازنة داخله، من منتخبين ومسؤولين، في قضايا تتعلق بالاتجار الدولي في المخدرات، وهي الفضائح التي تسببت في تصدعات داخلية وحرج سياسي كبير.
من جهة أخرى، تؤكد المصادر أن تسريع حزب “البام” لوتيرة تفعيل مبادرة “جيل 2030” لم يأتِ من فراغ، بل جاء كرد فعل مباشر على الحركية التي أطلقها حزب التجمع الوطني للأحرار انطلاقًا من مدينة الداخلة. حيث يسعى حزب “الحمامة” إلى احتكار رواية الإنجاز السياسي، عبر نسب أي خطوة إيجابية تُسجَّل على صعيد العمل الحكومي إلى نفسه، في محاولة لتكريس صورة الحزب القائد داخل الأغلبية، ولو على حساب الشركاء الآخرين. هذا الوضع، بحسب المصادر، خلق نوعًا من الضغط داخل باقي مكونات الأغلبية، وفي مقدمتها حزب الأصالة والمعاصرة، الذي شعر بأنه تُرك في الظل في لحظة مفصلية من عمر الحكومة.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن جزءا من قيادات الأصالة والمعاصرة بات مقتنعا بأن المستقبل السياسي للحزب، خصوصا قبل 2026، مرتبط بمدى قدرته على فرض حضوره الميداني والإعلامي، وتقديم وجوه شابة جديدة تحظى بالقبول المجتمعي، بما يسمح له بلعب أدوار محورية في رسم ملامح “حكومة المونديال”، خاصة في ظل تسريبات تتحدث عن طموحات كبيرة لقياديين داخل الحزب لتولي رئاسة الحكومة المقبلة أو على الأقل التفاوض على حقائب وازنة داخل التركيبة المقبلة.
وفي الوقت الذي يستثمر فيه حزب الأحرار في لغة الأرقام وحصيلة المشاريع، يحاول “البام” الاستثمار في الخطاب الشبابي والتموقع المجتمعي، إذ توضح الوثائق الداخلية للمبادرة أن الهدف هو الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الشباب، من مختلف الخلفيات، وتقديم الحزب كأداة تغيير فعالة وليست مجرد واجهة تقليدية.







