لا تزال آلاف السيارات التي تجوب الطرق المغربية مجهزة بوسائد أمان (Airbags ) من نوع “تاكاتا” رغم ما ثبت عنها من أعطال قاتلة في عدد من دول العالم، وآخرها وفاة سائق في جزيرة غوادلوب الفرنسية نهاية مارس الماضي نتيجة انفجار وسادة معيبة. الخطير أن هذه الوسائد مصنّعة جزئياً في مصنع بمدينة طنجة، الذي يُعد من بين المزودين العالميين لمكونات وسائد الأمان.
وأعلنت النيابة العامة في مدينة بوانت-أ-بيتر أن الوفاة كانت نتيجة مباشرة لانفجار وسادة “تاكاتا”، حيث أكد تشريح الجثة أن شظايا معدنية اخترقت جسد السائق إثر تفعيل غير آمن للوسادة. وأوضحت وكيلة الجمهورية كارولين كالبو أن الملف أحيل إلى قاضي التحقيق المختص في قضايا القتل غير العمد، في خطوة تعكس خطورة الحادثة وامتدادها القانوني إلى القضاء الفرنسي المركزي.
وبحسب وزارة النقل الفرنسية، تسببت وسائد “تاكاتا” في مقتل ما لا يقل عن 13 شخصاً في فرنسا وأقاليمها ما وراء البحار، جراء خلل تقني مرتبط بتدهور مكونات كيميائية داخل الوسادة بفعل الرطوبة والحرارة، ما يؤدي إلى انفجار مفاجئ تطلق خلاله أجزاء معدنية حادة.
وتؤكد مصادر مهنية، أن هذه المخاطر لا تقتصر على الخارج، بل تلامس واقع السوق المغربية، التي تشهد رواجاً واسعاً للسيارات المستعملة المستوردة من أوروبا، خاصة من فرنسا وإسبانيا وبلجيكا، حيث تشير تقديرات غير رسمية إلى أن المئات من هذه المركبات لا تزال مزوّدة بوسائد “تاكاتا” دون أي إشعار للزبائن أو إجراءات فحص إلزامية عند الاستيراد أو التسجيل.
وفي الوقت الذي أطلقت فيه شركات سيارات كبرى، مثل “ستيلانتيس” و”هوندا” و”تويوتا”، حملات “سحب” ضخمة في الخارج لتغيير الوسائد المعيبة، لا تُسجل بالمغرب أي مبادرات مماثلة باستثناء حملة محدودة قامت بها “ستيلانتيس المغرب” العام الماضي شملت بعض طرازات “سيتروين C3″ و”DS3” المصنعة بين 2009 و2019.
ويتساءل مهنيون في قطاع السيارات عن سبب غياب أي تحرك من طرف وزارة النقل واللوجستيك أو الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا) لتنظيم عملية تتبع لهذه المركبات الخطرة، خصوصاً أن مصنع “تاكاتا” بطنجة كان ضمن شبكة الإنتاج العالمية التي زوّدت مئات الآلاف من السيارات بوسائد ثبت تورطها في حوادث دامية.
كما يطالب فاعلون في مجال حماية المستهلك بإحداث سجل وطني لتتبع المكونات التقنية الحساسة في السيارات المستعملة والمستوردة، وإنشاء بوابة إلكترونية تتيح للمالكين التأكد مما إذا كانت سياراتهم مزوّدة بوسائد “تاكاتا” المعيبة، وهو ما بات معتمداً في عدد من الدول لتفادي المزيد من الخسائر في الأرواح.







