علمت نيشان من مصادر مطلعة أن عدة قطاعات حكومية، من بينها وزارة الشباب والثقافة والتواصل، رفضت تقديم أي دعم مادي أو لوجستي لتنظيم المؤتمر الرابع عشر للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، المزمع عقده الأسبوع المقبل.
وكشفت المصادر ذاتها أن الوزير المهدي بنسعيد، الذي يوجد على رأس الوزارة، تجاهل بشكل تام مراسلة رسمية وجهتها إليه الجمعية تطلب فيها المساهمة في تغطية بعض تكاليف المؤتمر أو تمكينها من استعمال مرافق عمومية تابعة للوزارة، وعلى رأسها مسرح محمد الخامس لاحتضان الجلسة الافتتاحية.
المثير في الأمر، تضيف مصادر نيشان، أن الوزير بنسعيد لم يصدر أي رد، لا إيجابا ولا سلبا، رغم أن والدته “سميرة كيناني” تُعد من أبرز القيادات التاريخية للجمعية وعضوة في هيئتها الاستشارية.
وترى مصادر حقوقية أن هذا الموقف يعكس موقفا سياسيا ضمنياً تجاه الجمعية، التي سبق أن تعرضت لحملات تشكيك من طرف بعض المسؤولين ، بسبب مواقفها المنتقدة في عدد من الملفات.
في المقابل، علمت نيشان أن الجهة الوحيدة التي قررت دعم المؤتمر هي المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي خصص للجمعية دعما مالياً قدره 100 ألف درهم. تمويل يظل رمزيا، وفق المصادر ذاتها، لكنه يحمل دلالة سياسية من مؤسسة رسمية اختارت أن تمد يدها للجمعية رغم سياق التوتر والبرود في العلاقة بينها وبين الدولة.
ورغم هذه الصعوبات، تشبثت الجمعية بعقد مؤتمرها في موعده أيام 23 و24 و25 ماي، مؤكدة التزامها التام بالقوانين المعمول بها، ومشددة على أن المؤتمر سيشكل لحظة تنظيمية لتجديد هياكلها وانتخاب قيادة جديدة، في أفق مواصلة معركتها الحقوقية من أجل الدفاع عن الحريات والكرامة والعدالة الاجتماعية، وفق تعبير عدد من مسؤوليها.
وبينما ترجّح مصادر أن تعود رئاسة الجمعية إلى وجه نسائي، وسط تداول اسم المحامية والناشطة الحقوقية سعاد براهمة كأبرز المرشحات لخلافة عزيز غالي، فإن المؤتمر يرتقب أن يعرف نقاشا داخليا حول أداء الجمعية في السنوات الماضية، ورسم ملامح المرحلة المقبلة في ظل التحولات السياسية والحقوقية الوطنية والدولية.







