في خرجة لافتة، عبّر وزير العدل السابق مصطفى الرميد عن تحفظه إزاء توجه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إلى توحيد خطبة الجمعة في مساجد المغرب، مشيدًا في الوقت ذاته بما تحقق من إنجازات على صعيد ترسيخ القيم الدينية وخدمة القرآن الكريم.
وقال الرميد في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية، إن وزارة الأوقاف قامت بمجهودات كبيرة ومشكورة خلال السنوات الأخيرة، أبرزها تعزيز حضور القرآن في المجتمع من خلال دعم حفظه وتلاوته، حيث بات المغاربة يتصدرون المسابقات القرآنية عالميًا، بالإضافة إلى دور قناة وإذاعة محمد السادس، وما تحقق على صعيد طباعة المصحف الشريف وتشجيع الخط العربي.
وفي السياق نفسه، نوّه الرميد بالبنية المسجدية التي باتت المملكة تتوفر عليها، وبالمجهودات المبذولة في تنظيم شؤون المساجد وإبعادها عن الاستغلال السياسي والتطرف، حفاظًا على وحدة المغاربة العقدية والمذهبية.
لكن في مقابل هذه الإشادة، وجّه الرميد انتقادات واضحة لما سُمّي بـ”خطة تسديد التبليغ”، المتعلقة بتوحيد خطب الجمعة، واصفًا الأمر بأنه “محل استهجان وعدم قبول” لدى عدد ممن ناقشهم في الموضوع. وأوضح أن تعميم خطبة موحدة، معروفة النص مسبقًا، ويُلقيها جميع الأئمة بالنقطة والفاصلة، “جعل المساجد وكأنها إذاعة وطنية: نص واحد بأصوات مختلفة، بدون روح ولا مواءمة أو ملاءمة”.
ودعا الرميد إلى مقاربة أكثر عقلنة ومرونة، تقضي بإتاحة عدد من الخطب المتنوعة في كل موضوع، ليختار منها الخطباء ما يناسب حاجات رواد مساجدهم وخصوصياتهم المحلية، مع الحفاظ على هامش من الحرية للتكييف والإضافة.
وأكد الوزير السابق أن توحيد الخطبة قد يكون مناسبًا فقط في لحظات وطنية أو دينية استثنائية يجب أن تظل محدودة، أما تعميمه الدائم فيبقى، بحسب قوله، “أمرًا لا يليق ولا ينبغي”، مطالبًا بوضع حد لهذه الممارسة حفاظًا على جاذبية المسجد وقدسية صلاة الجمعة ورشد تدبير الشأن الديني.







