علم “نيشان” من مصادره أن عمدة الدار البيضاء، “نبيلة الرميلي” عن حزب “التجمع الوطني للأحرار”، وجدت نفسها في “مأزق حقيقي” بعد توالي الانتقادات التي طالت قرارها الأخير المتعلق بتقنين نشاط حراس السيارات (مالين الجيليات)، في أزقة وشوارع العاصمة الاقتصادية، وهو القرار الذي وصفته فعاليات مدنية وعدد من مستعملي السيارات وسكان الأحياء بـ”تقنين الفوضى” و”شرعنة العشوائية”، بدل تنظيمها.
ووفقا للمصادر ذاتها، فإن العمدة التي كانت قد روّجت قبل أسابيع فقط لمذكرة داخلية تمنع رؤساء المقاطعات من منح أي تراخيص جديدة لحراس السيارات، عادت لتفتح الباب أمامهم من جديد، هذه المرة عبر منصة رقمية ودفتر تحملات، وهو ما اعتبره منتقدوها “تراجعا واضحا عن وعودها”، ومحاولة لارضاء “لوبي الحراس” دون تقديم حلول حقيقية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن كانت الرميلي تراهن على تقديم قرار تقنين حراسة السيارات كإجراء “غير مسبوق”، يُحسب لها سياسياً قبيل الانتخابات المنتظرة في 2026، إلا أن واقع التنفيذ كشف عن نتائج معاكسة. فبدل وضع حد للفوضى، حوّل القرار مختلف مناطق الدار البيضاء إلى فضاءات خاضعة للأداء الإجباري. ففي المناطق الراقية، أُسندت المهمة لشركة التنمية المحلية “كازا بيئة” عبر تثبيت عدادات ذكية للأداء، بينما تُركت الأحياء الشعبية في مواجهة حراس السيارات بـ”الجيليات الصفراء”، الذين ما يزال يُنظر إليهم من طرف الساكنة كرمز للفوضى ووسيلة للابتزاز اليومي.
ونقلت مصادر “نيشان” أن “العمدة تواجه ضغوطًا داخل المجلس الجماعي نفسه”، حيث عبّر عدد من المستشارين عن تحفظاتهم من الطريقة التي تم بها تمرير القرار، دون فتح نقاش عمومي واسع، ودون إشراك فعاليات المجتمع المدني، خاصة وأن الموضوع يتعلق باستغلال الملك العمومي، الذي يُمنع تفويته أو كراؤه بحسب القوانين المعمول بها.
وفيما تتوالى الانتقادات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عبرت شريحة واسعة من المواطنين عن غضبها مما وصفوه بـ”التطبيع مع الفوضى”، معتبرين أن المنصة الإلكترونية ما هي إلا واجهة لتسويق القرار، بينما الواقع الميداني سيظل على حاله، إن لم يزدد سوءًا.







