أسدلت المحكمة الابتدائية بالرباط الستار على واحدة من أخطر القضايا التي هزّت قطاع التأمين والمحاماة، والمتعلقة بشبكة منظمة للتلاعب بملفات حوادث السير، تضم محامية وطبيبين ووسطاء.
وقضت المحكمة بالسجن النافذ لمدة سنتين في حق المحامية المتهمة الرئيسية في الملف، فيما أُدين أحد الوسطاء، الذي كان يتكفل بجلب “الضحايا”، بـ18 شهرًا حبسا نافذا. كما أدانت طيبين بستة أشهر نافذة فيما قضت في حق كاتبة المحامية بأربعة أشهر.
ورفض عزيز رويبح نقيب هيئة المحامين بالرباط في تصريح لنيشان التعليق على الحكم مؤكدا أنه سيستأنفه في إطار مواكبة الهيئة للملف إلى نهايته.
ملايير في الودائع
المعطيات التي كشفها نقيب هيئة المحامين بالرباط، الأستاذ عزيز روبيح، خلال مرافعة قوية أمام المحكمة، أزاحت الستار عن حجم الأموال التي كانت تُودع في حسابات المحامية المدانة، والتي بلغت 3 ملايير سنتيم خلال سنتي 2023 و2024، قبل أن تتجاوز 8 ملايين درهم مع بداية 2025.
روبيح أكد أن هيئة المحامين قررت تنصيب نفسها طرفًا مدنيًا في القضية، انطلاقًا من التزامها الأخلاقي بمحاربة الفساد داخل الجسم المهني، مشددًا على أن “لا أحد فوق المساءلة، ومهنة المحاماة لا تحتمل مثل هذه الممارسات التي تسيء إلى صورتها ومصداقيتها”.
الملف، الذي تفجّر عقب اعترافات أدلى بها أحد الوسطاء المعروف بلقب “الروبيو”، كشف عن شبكة مترابطة تضم أطباء، موظفين في مستشفيات، حرّاس أمن، وسائقي سيارات إسعاف، كانوا ينسقون فيما بينهم لتوجيه ضحايا حوادث السير نحو محامين وأطباء بعينهم مقابل عمولات.
وأمام ضخامة الأضرار، قررت مؤسسات التأمين دخول الملف من بابه القضائي، بعد توصلها إلى أن العديد من الملفات التي سبق لها أن صرفت فيها تعويضات تضمنت شهادات طبية مزورة أو مبالغًا في نسب العجز التي وردت فيها.
مسار احتيالي يبدأ من المستشفى
تشير التحقيقات الأمنية إلى أن عملية الاحتيال كانت تبدأ من لحظة وقوع الحادث، حيث يُستدرج الضحية من المستشفى إلى محيط المحامية المعنية، ويُزوّد بشهادة طبية غالبًا ما تتضمن معلومات مغلوطة أو نسب عجز مبالغًا فيها. وتُستعمل هذه الوثائق لاحقًا في ملفات التقاضي من أجل تحصيل تعويضات مالية كبيرة من شركات التأمين.
الفرقة الوطنية للشرطة القضائية كانت قد قدمت عددًا من المتورطين إلى العدالة، من بينهم المحامية (ل.ع)، كاتبة محامٍ، ووسيطان تم إيداعهم السجن، فيما توبع طبيبان ومساعد في الوقاية المدنية في حالة سراح.
وواجه المتابعون تهمًا خطيرة من ضمنها: تكوين عصابة إجرامية، إصدار شواهد طبية كاذبة، واستعمال وثائق مزورة بغرض الاحتيال على شركات التأمين.







