بعد إطلاقه جولة “مسار الإنجازات” من الداخلة وما أعقبها من جدل بسبب استخدام سيارات الدولة وجلب عمال لملأ القاعات، يواصل حزب التجمع الوطني للأحرار تكثيف تحركاته الميدانية والإعلامية ضمن ما تصفه المصادر بحملة انتخابية سابقة لأوانها، ترمي إلى إعادة ترميم صورته والحفاظ على تموقعه قبيل انتخابات 2026. وفي خطوة جديدة ضمن هذا المسار، أطلق الحزب أمس الاثنين أولى حلقات بودكاست تواصلي اختار له اسم “أغراس”، الكلمة الأمازيغية التي ارتبطت بعزيز أخنوش، رئيس الحزب، والتي تعني “الطريق المستقيم”.
وفي الحلقة الأولى من البرنامج الذي عُهد تقديمه الى الإذاعي السابق “اديب السليكي”، استضافت وزير التربية الوطنية والقيادي البارز في الحزب سعد برادة، في ظهور مطبوع بصبغة وجدانية، بعيداً عن لغة الإنجازات التقنية أو المعطيات الوزارية، حيث ركزت الحلقة في قسط كبير منها، على الجوانب الشخصية في حياة الوزير، منذ طفولته في صفرو والرباط، مروراً بتجربته الدراسية، ووصولاً إلى مواقفه الأسرية والوجدانية.
في سياق ذلك، كشفت مصادر نيشان أن هذا التوجه جزء من استراتيجية تواصلية دقيقة تقوم على ما يُعرف في علم التواصل السياسي بـ”بإعادة بناء السمعة الرمزية”، أي صناعة التعاطف الإيجابي مع الشخصيات القيادية عبر حكايات إنسانية تُظهر القرب والبساطة، وذلك بغرض خلق تعاطف تلقائي وإيجابي مع الوجوه القيادية، خصوصاً في ظل الاستياء المتزايد من أداء بعض القطاعات الوزارية، على رأسها التعليم والصحة. وهي مقاربة يرى فيها منظرو الأحرار ضرورة بعد تآكل رصيد الثقة في السياسيين وازدياد الحس النقدي لدى فئات واسعة من المواطنين.
وتضيف ذات المصادر أن البودكاست ليس سوى واجهة من واجهات خطة شاملة يشرف عليها طاقم تواصلي متخصص من داخل المقر المركزي للحزب في الرباط، يضم خبراء في الإنتاج الرقمي واستراتيجيات التسويق السياسي. وجرى التعاقد مع وكالة إنتاج خاصة لضمان إخراج تقني احترافي، يعزز من قابلية انتشار الحلقات على مواقع التواصل الاجتماعي .
وتشير المعلومات التي حصلت عليها نيشان إلى أن الحلقات المقبلة ستستضيف وزراء آخرين من الحزب، من بينهم أمين الترهراوي وزير الصحة والحماية الاجتماعية، وأحمد البواري وزير الفلاحة والتنمية القروية، كما يرتقب أن يتم تسجيل حلقة مع عزيز أخنوش نفسه، يجري التحضير لها بعناية فائقة.
في موازاة ذلك، يواصل الحزب تفعيل لقاءات “نقاش الأحرار” الأسبوعية، التي تشكل منصة داخلية لتسويق “المنجزات الحكومية”، في وقت تستعد فيه قيادة الحزب لتنظيم محطات ثالثة من جولة “مسار الإنجازات” في مدن الشمال والشرق، مع حرص شديد على ضبط تفاصيل التنظيم والتواصل، تفادياً لأي ارتباك قد يسيء لصورة الحزب.
وبينما تصر قيادة الأحرار على أن كل هذه المبادرات تندرج ضمن مهام التأطير والتواصل، فإن قراءتها في الكواليس السياسية تُظهر توجهاً واضحاً نحو التحضير المبكر للاستحقاقات القادمة، لا سيما في ظل مؤشرات التوتر الخفي داخل الأغلبية، وعودة أحزاب تقليدية، وعلى رأسها حزب الاستقلال، إلى تعزيز مواقعها الميدانية، خاصة في معاقلها الانتخابية.







