حمل الفرع الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بجامعة ابن زهر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، التي يتولى حقيبتها عز الدين الميداوي عن حزب الأصالة والمعاصرة، مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع داخل الجامعة من تفشٍ للفساد الإداري والبيداغوجي، وفي مقدمتها فضيحة “المتاجرة بالشهادات الجامعية” التي تفجرت أخيرًا، معتبرا أن الوزارة غضّت الطرف عن تحذيرات متكررة صدرت منذ سنوات عن الفروع النقابية المحلية، وظلت دون تفاعل جدي من الجهات الوصية.
وفي بيان استنكاري اطلعت عليه نيشان، ندد المكتب الجهوي للنقابة بما وصفه بـ”الحملة الإعلامية المغرضة” التي تستهدف الجامعة العمومية وأطرها، عبر تعميم مخلّ وتشويه جماعي في سياق قضية معروضة على القضاء، مؤكدا في الوقت ذاته أن النقابة كانت أول من فضح الممارسات التي يُدان اليوم بعضها أمام العدالة، وذلك منذ أزيد من سبع سنوات.
وأوضح البيان أن لجان التفتيش الوزارية حلت بجامعة ابن زهر مرارا منذ سنة 2018، ورصدت خروقات في منظومات الانتقاء وفي بعض مسالك الماستر والإشراف الأكاديمي، ورفعت تقارير مفصلة إلى الوزارة، غير أن الأخيرة اختارت التزام الصمت والتحفظ على النتائج، بدل تفعيل آليات المساءلة القانونية والإحالة على القضاء، وهو ما اعتبره المكتب النقابي “تشجيعًا ضمنيًا” للتمادي في تلك الانحرافات.
كما أورد المكتب أن أساتذة باحثين وموظفين شرفاء خاضوا وقفات احتجاجية في مناسبات متعددة، من بينها الوقفة الجهوية أمام رئاسة الجامعة في 14 فبراير 2018، ووقفة كلية الحقوق يوم 17 دجنبر من السنة ذاتها، إلى جانب بيانات تحذيرية صدرت منذ 2015، غير أن الوزارة، حسب البيان، اختارت نهج التجاهل رغم توالي الشكاوى والمعطيات.
ويأتي بيان النقابة في سياق تفجر واحدة من أخطر ملفات الفساد الجامعي، التي كشفت عنها تحريات الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وأسفرت عن اعتقال أستاذ جامعي بكلية الحقوق يُشتبه في تورطه في شبكة “بيع الدبلومات”، يقال إنها سهلت حصول بعض المنتسبين لمحيطه على شواهد استُعملت في التوظيف بمهن المحاماة، في مقابل مبالغ مالية قد تصل إلى 25 مليون سنتيم. وتخضع القضية حاليًا لتحقيقات أمام قاضي التحقيق بمحكمة جرائم الأموال بمراكش.
ونقلت مصادر متطابقة، شهادات عن طلاب وأطر جامعية تتحدث عن علاقات مشبوهة ربطت الأستاذ المعتقل ببعض الموظفين والمحامين، إلى جانب شكاوى تحرش وعلاقات غير أخلاقية داخل الجامعة، في ما وصفته مصادر حقوقية وتربوية بـ”تسيب مؤسسي” ومؤشر خطير على اختلال منظومة الشفافية والنزاهة داخل التعليم العالي.
ودعت أصوات أكاديمية إلى تفعيل آليات الحكامة والرقابة الأخلاقية، وإخضاع مباريات التوظيف لمعايير أكثر صرامة، بما يشمل الاختبارات النفسية وتدقيق السيرة العلمية، وذلك لضمان احترام القيم الجامعية وتفادي تكرار مثل هذه الفضائح التي تهدد مصداقية مؤسسات التعليم العالي بالمملكة.
ويُرتقب أن تسفر التحقيقات الجارية عن مزيد من التفاصيل حول خيوط هذه الشبكة، التي قد تشمل أطرافًا إدارية وقانونية، وسط مطالب متجددة من داخل الجامعة ومن الرأي العام الأكاديمي بضرورة القطع مع الإفلات من العقاب وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يليق بمكانة الجامعة المغربية كمؤسسة لبناء الكفاءات، لا بوابة للزبونية والفساد.







