مع انطلاق فترة التسجيل وإعادة تسجيل التلاميذ برسم الموسم الدراسي الجديد، برزت إلى الواجهة من جديد شكاوى عدد كبير من أولياء الأمور بشأن ممارسات “غير قانونية” داخل مؤسسات للتعليم الخصوصي، تتعلق هذه المرة برفض تسليم نسخة من عقد التأمين الفردي، رغم استخلاص مستحقاته ضمن رسوم التسجيل. وضع أثار موجة من الامتعاض في أوساط الأسر المغربية، التي تجد نفسها كل سنة مضطرة لأداء مبالغ باهظة، دون الحصول على الحد الأدنى من الشفافية والوضوح.
عدد من الآباء وأولياء الأمور تحدثوا لـ “نيشان” عن امتناع إدارات بعض المدارس الخاصة عن تسليم نسخة من عقد التأمين الفردي لأبنائهم، رغم مطالبتهم بها مراراً، مؤكدين أن المبلغ المؤدى عن التأمين يُدرج ضمن فاتورة رسوم التسجيل دون أي توضيح لطبيعة الخدمات المؤمَّنة أو شروط التغطية، في مخالفة صريحة للقوانين الجاري بها العمل، وللعقد النموذجي الذي سبق أن أعدته وزارة التربية الوطنية بشراكة مع الفاعلين في القطاع، والذي ينص بوضوح في صفحته السابعة، على ضرورة تسليم نسخة من عقد تأمين فردي ساري المفعول يوضح ما يغطيه من خدمات وما تم دفعه بشأنه، وذلك عند أداء رسوم التسجيل أو إعادة التسجيل.
وتفيد مصادر مطلعة أن عدداً من هذه المؤسسات لا تبرم أصلاً عقود تأمين فردية لصالح التلاميذ، بل تلجأ إلى عقود تأمين جماعي تغطي المؤسسة التعليمية ككل، مما يطرح تساؤلات قانونية حول مدى شرعية استخلاص رسوم التأمين من كل ولي أمر على أساس فردي. أكثر من ذلك، تشير ذات المصادر إلى أن بعض هذه المدارس تتقاضى رسوماً مُبالغ فيها تحت بند “التأمين”، دون تقديم ما يثبت طبيعة هذه الخدمة، مما يجعل هذه الرسوم خارجة عن الإطار القانوني المعمول به، بل أقرب إلى الجباية غير المبررة.
ولم يتوقف الغضب عند هذا الحد، إذ عبّر عدد من الآباء عن استيائهم من غياب أي رقابة فعلية من طرف الوزارة الوصية على ما يجري داخل هذه المؤسسات، متسائلين عن جدوى النصوص التنظيمية إن كانت لا تجد طريقها إلى التطبيق. ففي الوقت الذي تلزم فيه الوزارة مؤسسات التعليم الخصوصي باحترام دفاتر التحملات والعقد النموذجي، تُسجَّل خروقات متكررة دون أن توازيها إجراءات رادعة، مما يفتح الباب أمام تجاوزات تمس حقوق الأسر وتثقل كاهلها.
يُذكر أن ملف التأمين المدرسي ظل لسنوات طويلة مثار جدل في المغرب، بين من يعتبره ضرورة لحماية التلاميذ من مخاطر قد تواجههم خلال مزاولتهم لحياتهم الدراسية، ومن يرى فيه مدخلاً آخر لتضخيم الفواتير واستنزاف الأسر، في غياب إطار واضح وشفاف يضمن حسن تدبير هذه الخدمة الحيوية.
ويطالب العديد من الفاعلين التربويين والحقوقيين اليوم بتدخل عاجل من الوزارة، ليس فقط لتطبيق القوانين، بل لإعادة النظر في منظومة العلاقة بين الأسر والمدارس الخاصة، وضمان حد أدنى من العدالة والوضوح، بعيداً عن منطق السوق المفتوح الذي لا يرحم.







