في تصعيد جديد يعكس عمق الاحتقان داخل قطاع التربية الوطنية، خرجت الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي، عن صمتها لتُعبر عن استيائها الشديد من استمرار ما وصفته بـ”التمييز والإقصاء والتهميش الوظيفي” الذي يطال آلاف الأساتذة والأطر المختصة المفروض عليهم التعاقد، خاصة أولئك المنتقلين بين الجهات، في ظل غياب أي إجراءات ملموسة من الوزارة الوصية لتسوية ملفاتهم الإدارية والمالية العالقة.
ويأتي هذا الموقف الغاضب في سياق ما تعتبره النقابة “سيرورة ممنهجة لتفكيك المدرسة العمومية”، عبر ما تصفه بالبرامج التراجعية التي تسير، بحسبها، في خط موازٍ مع مخططات مؤسسات مالية دولية تدفع نحو التخلص التدريجي من الوظيفة العمومية ودفع القطاعات الحيوية نحو منطق السوق والخوصصة، وفي مقدمتها التعليم. كما لم تُخف النقابة امتعاضها من استمرار مظاهر الهشاشة التي تلاحق هذه الفئة من رجال ونساء التعليم رغم سنوات من النضال والاحتجاج.
ويبدو أن الشعرة التي قصمت ظهر البعير، وفق ما أفاد به مصدر نقابي، تتمثل في ما يصفه المعنيون بـ”الاستهتار الإداري” في معالجة ملفات المنتقلين بين الجهات، ما أدى إلى حرمانهم من حقوق أساسية كالتعويضات العائلية، والتعويض عن المنطقة، ومبالغ الترقية، إلى جانب عدم توصل العديد منهم بقرارات الترسيم وشواهد النجاح، بل إن بعضهم حُرم حتى من اجتياز مباريات الترقية بسبب عدم تحيين وضعيته الإدارية.
وفي بيان صادر عن المكتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي، استنكرت النقابة ما وصفته بـ”تماطل” وزارة التربية الوطنية في الاستجابة لمطالب المعنيين، محملة إياها مسؤولية استمرار الوضع المتأزم الذي يعانيه المنتقلون بين الجهات من الأساتذة والأطر، والذين وجدوا أنفسهم عالقين بين أكاديميات جهوية تتقاذف مسؤولية تسوية ملفاتهم.
وطالبت النقابة، في لهجة حازمة، بالإدماج الفوري والجماعي للأساتذة المفروض عليهم التعاقد في أسلاك الوظيفة العمومية، عبر إحداث مناصب مالية ممركزة في قوانين المالية، وإنهاء ما تعتبره سياسة العبث الإداري والتمييز بين نساء ورجال التعليم. كما دعت إلى تسوية كافة المستحقات العالقة مع الصندوق المغربي للتقاعد، واحتساب سنوات الأقدمية منذ سنة 2016، وإرجاع الاقتطاعات الناتجة عن ممارسة الإضراب.
وختمت النقابة بيانها بالتأكيد على انخراطها الكامل في دعم نضالات هذه الفئة، وتبنيها لكل الخطوات الاحتجاجية التي يقررها المعنيون دفاعاً عن حقوقهم، معتبرة أن استمرار هذا الوضع يُهدد الاستقرار المهني والنفسي داخل المنظومة التعليمية ويُضعف منسوب الثقة في وعود الإصلاح المعلنة من قبل الوزارة.







