وجه الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، عبر النائبة لطيفة الشريف، سؤالاً شفويا لـ “أمين التهراوي” وزير الصحة والحماية الاجتماعية، دعا فيه إلى اتخاذ تدابير عاجلة لفائدة مرضى فغر القولون، أو ما يُعرف طبياً بـ”الستوما”، الذين يعيشون معاناة مضاعفة جسديا ونفسياً، ويواجهون هشاشة اجتماعية عميقة في ظل غياب مواكبة حقيقية لوضعيتهم.
السؤال البرلماني نبّه إلى أن مرضى “الستوما” يُجبرون على التأقلم مع تغييرات جذرية في نمط حياتهم اليومية بسبب اعتمادهم الدائم على أكياس خاصة لتصريف الفضلات، وهي لوازم حيوية ترتفع كلفتها شهريا بشكل يُثقل كاهل المرضى، خصوصاً أولئك المنتمين إلى الفئات ذات الدخل المحدود. ورغم حيوية هذه المستلزمات، فإن أنظمة التغطية الصحية – سواء العمومية أو الخاصة – لا تغطيها بشكل منتظم أو كافٍ، بل تُعوض عنها جزئياً، وغالباً بطريقة غير منتظمة، ما يجعل العديد من المرضى في مواجهة مباشرة مع مصاريف طبية باهظة دون أي دعم مؤسسي واضح.
وفي ظل هذا الفراغ، تضطر بعض الأسر إلى تحمل النفقات من مواردها المحدودة، بينما يعاني آخرون في صمت، يتفادون البوح بمرضهم خشية الوصم أو التمييز الاجتماعي، في ظل غياب تام لحملات التوعية أو التحسيس. وضعٌ يضاعف من المعاناة النفسية ويكرّس عزلة اجتماعية، في وقت لا تزال فيه المنظومة الصحية العمومية تفتقر لاستراتيجيات واضحة لمواكبة هذه الفئة من المرضى على المستويين النفسي والاجتماعي.
وساءلت النائبة لطيفة الشريف الوزير حول ما إذا كانت وزارة الصحة تعتزم إدراج مستلزمات “الستوما” ضمن لائحة العلاجات والتجهيزات الطبية التي تُعوض عنها الدولة بشكل منتظم وكافٍ، كما استفسرت عن إمكانية بلورة استراتيجية شمولية لدعم هذه الفئة نفسياً واجتماعياً، فضلاً عن إطلاق حملات وطنية للتوعية ومحاربة الوصم الاجتماعي الذي يُلاحق المرضى ويقوّض حقهم في الاندماج والحياة الكريمة.
ويأتي هذا السؤال في سياق تزايد الدعوات البرلمانية والحقوقية من أجل توسيع مفهوم الحماية الصحية والاجتماعية ليشمل الحالات الصحية الخاصة، وملاءمة السياسات العمومية مع واقع الأمراض المزمنة والنادرة، بما يضمن تكافؤ الفرص والعدالة الصحية بين مختلف فئات المجتمع.







