أفاد المجلس الأعلى للحسابات، في تقريره السنوي المتعلق بتدقيق حسابات الأحزاب السياسية برسم السنة المالية 2023، أن مجموع النفقات المصرح بصرفها من قبل 27 حزبًا بلغ ما قدره 91,37 مليون درهم. وقد خصص الجزء الأكبر من هذه الاعتمادات، بنسبة 92,35 في المئة، لتغطية تكاليف التسيير، في حين توزعت باقي النفقات على مجالات أخرى، من بينها اقتناء الأصول الثابتة بنسبة 5,56 في المئة، والمصاريف المرتبطة بالمهام والدراسات بنسبة 0,60 في المئة، بالإضافة إلى مصاريف تنظيم المؤتمرات الوطنية العادية التي بلغت 1,33 في المئة، فيما لم تتجاوز نسبة التكاليف المخصصة لتشجيع تمثيلية النساء 0,16 في المئة من مجموع النفقات.
وأشار المجلس إلى أن صرف هذه الاعتمادات لم يكن متكافئًا بين جميع الأحزاب، إذ تبين أن ثلاثة أحزاب فقط أنفقت حوالي 68 في المئة من إجمالي النفقات، أي ما يعادل 61,63 مليون درهم، في حين أنفقت سبعة أحزاب أخرى ما يمثل 24 في المئة من مجموع هذه الاعتمادات، بينما توزعت 8 في المئة المتبقية بين 17 حزبًا، ما يعكس تفاوتًا واضحًا في حجم الإنفاق بين مختلف الهيئات السياسية.
وفي ما يخص طبيعة النفقات، فقد واصلت تكاليف التسيير هيمنتها على الإنفاق الحزبي، حيث بلغت ما مجموعه 84,39 مليون درهم خلال سنة 2023، مقارنة بـ89,35 مليون درهم تم إنفاقها سنة 2022، مسجلة بذلك انخفاضًا بنسبة 5,55 في المئة. وقد تنوعت هذه المصاريف بين أجور وتعويضات المستخدمين التي مثلت 25 في المئة من إجمالي النفقات، وتكاليف الإيجار بنسبة 18 في المئة، ومصاريف تنظيم التظاهرات بنسبة 17 في المئة، بالإضافة إلى نفقات التنقلات والمهام والاستقبالات التي استحوذت على 16 في المئة. كما شملت التكاليف أيضًا مساعدات مالية لفائدة الجمعيات (6 في المئة)، ومشتريات من مواد ولوازم (5 في المئة)، ومصاريف خارجية مختلفة (6 في المئة)، ومصاريف مالية (4 في المئة)، فضلا عن نفقات متنوعة أخرى بنسبة 3 في المئة.
وفيما يخص تنظيم المؤتمرات الوطنية العادية، فقد سجل التقرير أن ثلاثة أحزاب فقط هي التي نظمت مؤتمراتها خلال سنة 2023، بكلفة إجمالية بلغت 1,21 مليون درهم، وهو ما يمثل انخفاضًا كبيرًا مقارنة بسنة 2022 التي شهدت إنفاق 13 حزبًا لما مجموعه 19,90 مليون درهم على هذا الصعيد. وتجدر الإشارة أيضًا إلى أن سنة 2021 سجلت نفقات ضئيلة في هذا الباب، حيث لم يتجاوز الإنفاق 250 ألف درهم خصصها حزب واحد فقط.
أما على مستوى سلامة تبرير النفقات، فقد كشف المجلس أن ما مجموعه 5,73 مليون درهم من الإنفاق المصرح به لم يكن مدعَّمًا بوثائق الإثبات المطلوبة أو شابهتْه نقائص محاسبية، وهو ما يعادل 6,27 في المئة من مجموع النفقات، مقابل نسبة 26 في المئة تم تسجيلها في سنة 2022. واعتبر التقرير أن هذا الانخفاض يعكس تحسنًا ملحوظًا في التزام الأحزاب بتوثيق مصاريفها وتقديم ما يثبت قانونية صرفها.
وقد شملت هذه النقائص المسجلة 17 حزبًا، وتنوعت أسبابها بين نفقات غير مدعومة بأي وثائق إثبات، والتي شكلت النسبة الأكبر بـ93,3 في المئة، ونفقات تم دعمها بوثائق غير كافية بنسبة 5,4 في المئة، إضافة إلى حالات تم فيها استعمال وثائق معنونة بأسماء غير تابعة للحزب بنسبة 1,3 في المئة.







