دخلت جمعية نسوية تنشط بمدينة القصر الكبير على خط الجدل الذي أثاره الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بمشرع بلقصيري في قضية الاعتداء على الفنانة الشعبية المعروفة إعلاميا بلقب “الشيخة مولات 88 غرزة”، بعدما أصدرت بيانا شديد اللهجة استنكرت فيه ما وصفته بـ”الحكم المخفف” الصادر في حق المتهم، الذي أدين بشهرين فقط من الحبس النافذ، رغم خطورة الأفعال التي ارتكبها في حق الضحية.
وقالت جمعية “سيدتي للنهوض بحقوق المرأة”، في بيان اطلع عليه نيشان، إن القرار القضائي الصادر “يعكس ازدواجية خطيرة في تطبيق العدالة وتهميشًا صارخًا لحقوق الضحايا”، معتبرة أن ما وقع لا يتعلق فقط بحالة فردية، بل يمثل “إهانة مزدوجة للنساء، إهانة الاعتداء البدني والنفسي، وإهانة الإفلات من العقاب”.
وأضاف البيان أن مشهد الفرحة الذي عمّ قاعة المحكمة من طرف عائلة المتهم، في وقت كانت فيه الضحية تغادر المحكمة منهكة وممزقة نفسيًا وجسديًا، لا يعكس فقط المفارقة الصارخة بين الألم واللامبالاة، بل “يشكّل استخفافًا بالعدالة وازدراءً صريحًا لحقوق الإنسان”، حسب تعبير الجمعية.
ودعت الجمعية، إلى فتح تحقيق عاجل وجدي في ملابسات الحكم، مؤكدة أن “العدالة الحقة هي الضامن الأساسي لمجتمع آمن وعادل”، وأنه لا يمكن بناء مجتمع سليم في ظل استمرار “التطبيع مع الإفلات من العقاب”.
كما طالبت الجمعية كافة الفاعلين في الحقل الحقوقي بالتحرك لتصحيح ما وصفته بـ”الوضع المأساوي”، والعمل على ضمان عدم تكرار مثل هذه الأحكام التي “تهدر كرامة الضحايا وتكرس مناخًا من التواطؤ غير المعلن مع العنف”.
وكانت المحكمة الابتدائية بمشرع بلقصيري قد أدانت، أمس الاثنين 26 ماي الجاري، المتهم الرئيسي في قضية الاعتداء الجسدي على الفنانة خديجة، بالسجن شهرين حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 300 درهم، بعد واقعة اعتداء بواسطة السلاح الأبيض خلال حفل شعبي، ما تسبب لها في جروح خطيرة على مستوى الوجه تطلبت خضوعها لتدخل طبي عاجل نتج عنه 88 غرزة، وشهادة طبية بعجز حُدد في 35 يومًا.
وتعود القضية إلى الأسابيع الماضية حين تقدّمت الضحية بشكاية رسمية، فتم فتح تحقيق من طرف مصالح الدرك الملكي، بالتنسيق مع أجهزة أمنية، قبل أن يُعتقل المتهم بجماعة دار الكداري ويُعرض على أنظار العدالة.







