دخلت منظمة تاوسا للمساواة وحقوق الإنسان على خط الجدل المتصاعد داخل كلية الحقوق بأكادير، على خلفية ما اعتبرته “حملات تشهير ممنهجة” تستهدف عددا من منسقي مسالك الماستر وأعضاء مختبرات الدكتوراه، في سياق ما بات يعرف إعلاميا بـ”فضيحة الماستر مقابل المال”، والتي هزت صورة المؤسسة الجامعية وأثارت موجة غير مسبوقة من السخط في أوساط الأساتذة والطلبة على حد سواء.
وفي بيان استنكاري شديد اللهجة، عبّرت المنظمة عن بالغ قلقها وأسفها مما اعتبرته استهدافًا مقصودًا لأساتذة باحثين معروفين بمكانتهم الأكاديمية، عبر ترويج إشاعات لا تستند إلى أي أساس قانوني، نفتها إدارات المؤسسات المعنية بشكل رسمي، مؤكدة عدم وجود أي صلة بين الأسماء المتداولة والملف القضائي الذي يتداوله الإعلام.
المنظمة الحقوقية، التي تتخذ من إقليم طاطا مقرا لها، اعتبرت أن ما يُروج عبر بعض المنصات الإلكترونية لا يخرج عن كونه “محاولات مسعورة للإساءة إلى صورة الجامعة العمومية وضرب مصداقية أطرها”، في خرق سافر لمبدأ قرينة البراءة الذي يكفله القانون المغربي، وتحديدا الفصل 1-119 من قانون المسطرة الجنائية، الذي ينص على أن “كل شخص متهم يعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانته قانوناً”.
وفي خطوة تؤشر على تصعيد حقوقي في هذا الملف، دعت المنظمة السلطات القضائية إلى فتح تحقيق نزيه وشامل لتحديد الجهات التي تقف خلف هذه الحملة الإعلامية “المشبوهة”، مطالبة بمتابعة كل من ثبت تورطه في التشهير والمس بالحياة الخاصة للأساتذة، استنادا إلى مقتضيات الفصل 447 من القانون الجنائي المغربي، الذي يجرم نقل أو نشر معطيات شخصية بغرض الإضرار بالغير.
ويأتي هذا التطور في وقت لا تزال فيه كلية الحقوق بأكادير تعيش على وقع أزمة ثقة متفاقمة، عقب الإعفاء “الصامت” لمنسقي بعض الماسترات، قبل أن يتراجع عميد المؤسسة تحت ضغط النقابة الوطنية للتعليم العالي، التي وصفت القرار بـ”التعسفي وغير المبرر”، وأشارت إلى أنه جاء نتيجة أجواء “مشحونة” أعقبت زيارة تفتيشية للمؤسسة، ما زاد من حدة التوتر داخلها.
ورغم صدور توضيحات من عمادة الكلية تنفي اتخاذ أي قرار رسمي بالإعفاء، وتثني على المنسقين المعنيين، إلا أن موجة الغضب لم تهدأ، بل زاد من حدّتها التناقض بين النفي الرسمي والمعطيات التي تؤكد تنفيذ قرار الإعفاء فعليا، قبل التراجع عنه لاحقا.







