في محاولة اعتبرتها مصادر من داخل الحزب الاشتراكي الموحد التفافا على الغضب المتصاعد داخل مكونات اليسار، حاول عزيز غالي، الرئيس المنتهية ولايته للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، تهدئة الأجواء ونزع فتيل التوتر، عبر نداء نشره على صفحته بفيسبوك، حمل عنوان “نداء رفاقي من القلب والعقل”، دعا فيه من وصفهم بـ”رفاقه ورفيقاته” إلى العودة إلى الجمعية باعتبارها “البيت الذي بنيناه معاً”.
النداء، الذي جاء بصيغة وجدانية، شدد على أن الجمعية “لم تكن يوما مجرد إطار”، بل اعتبرها “إحدى أجلى تعبيرات اليسار المناضل”، مشيراً إلى أن الغياب – ولو المؤقت – “يترك فراغا لا يخدم سوى السلطوية والتطبيع”، ومضيفا: “لا تبتعدوا لا طلبا لتمثيلية، ولا دفاعا عن مواقع، بل وفاء لذاكرة نضالنا المشترك، وثقة في قدرة اليسار على تصويب المسار حين يلزم ذلك”.
ورغم حرص غالي على التأكيد، في ملاحظة توضيحية، أن النداء “لا يعني أي مكون بعينه”، وأنه “ليس أرضية للنقاش أو المزايدات”، إلا أن مصادر متطابقة رأت في الخطاب إشارة غير مباشرة إلى أعضاء وقيادات الحزب الاشتراكي الموحد، الذين قاطعوا أشغال المؤتمر الأخير للجمعية، احتجاجا على ما وصفوه بـ”هيمنة جهة واحدة على دواليب القرار داخل المكتب المركزي”.
مصدر قيادي داخل الحزب قال لـ نيشان“، إن توقيت النداء “لا يمكن عزله عن الجدل الدائر منذ أسابيع داخل الحزب بشأن طبيعة العلاقة مع الجمعية في ظل ما تعتبره قيادة الحزب انحرافا عن التوازن الديمقراطي داخلها”، معتبراً أن “الخطاب العاطفي لا يعالج الجذور الحقيقية للمشاكل القائمة، بل يطمس الاختلالات البنيوية التي تهدد وحدة الجمعية ودورها الحقوقي”.
وأكد المصدر نفسه أن “الاشتراكي الموحد يرى أن الدعوة للعودة إلى الجمعية يجب أن تُرافقها خطوات عملية لإعادة التوازن والتمثيلية العادلة داخل هياكلها، وليس مجرد نداءات عامة لا ترتقي إلى معالجة جوهر الخلافات”، مشيرا إلى أن “الأزمة الحالية ليست خلافا شخصيا، بل هي أزمة سياسية تعكس انحراف المسار الحقوقي عن أهدافه النضالية”.
وكان حزب الاشتراكي الموحد قد أصدر في وقت سابق بلاغا شديد اللهجة حول المؤتمر الأخير للجمعية، اعتبر فيه إقصاء مناضليه من اللجنة الإدارية “سابقة غير مبررة”، واصفا ما حدث بـ”خرق مبادئ الديمقراطية الداخلية التي تأسست عليها الجمعية”، مضيفا أن الحزب قرر الامتناع عن تقديم أي ترشيحات للمكتب المركزي الجديد في خطوة احتجاجية على ما وصفه بـ”هيمنة مكون سياسي واحد وانفراد بالقرار”.







