رغم الصفقة التي حسمتها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية مؤخراً لاقتناء 70 سيارة إسعاف طبية من الصنف “A” بقيمة مالية بلغت 5 مليارات و700 مليون سنتيم كشفت مصادر طبية من داخل المستشفى الإقليمي بتنغير عن استمرار اضطرار الممرضين إلى استعمال سيارات خاصة، غير مجهزة وغير مرخصة، لنقل المرضى في ظروف تهدد حياتهم وتعرض الأطر الصحية للخطر.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن هذا الوضع “غير المسبوق” يأتي نتيجة تعطل أسطول سيارات الإسعاف الرسمية الذي تحول إلى ما بات يُعرف داخل المستشفى بـ”أسطول الموت”، في إشارة إلى حالته الميكانيكية المتهالكة والعجز الكامل عن أداء وظيفته في التكفل بالحالات المستعجلة.
ولم تقف الاختلالات لم- وفقا للمصادر -عند حدود النقل الصحي، بل امتدت إلى مجمل سير المرفق الصحي، حيث تسود فوضى إدارية وغياب للتنسيق، خاصة مع مصلحة التدخل الطبي الاستعجالي (SAMU) التي تم تسجيل امتناعها عن استقبال عدد من الحالات بدعوى غياب الموافقة المسبقة، ما يفاقم من معاناة المرضى ويرهق الأطر الطبية.
وفي بيان استنكاري صادر عن المكتب المحلي المعطيات للنقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة، اطلع عليه نيشان، تم التحذير من “انفجار وشيك” للأوضاع داخل المستشفى، نتيجة ما وصفه البيان بـ”التسيير العشوائي وغياب الحكامة”، محمّلاً إدارة المؤسسة مسؤولية تدهور جودة الخدمات الصحية، وتنامي الإحباط في صفوف المهنيين.
وسجل البيان ذاته ما اعتبره “استهدافاً نقابياً صريحاً”، من خلال إقصاء أحد تقنيي الأشعة من الاستفادة من جهاز قياس الإشعاع الشخصي، ورفض مكتب الضبط تسجيل تظلمه، إلى جانب فوضى في تنظيم المراسلات الداخلية وغياب الطبيب المكلف بتتبع حالات المرضى داخل الأقسام، وغياب بروتوكولات علاجية موقعة، مما يخلق فراغاً قانونياً خطيراً في المسؤولية الطبية.
كما حذرت النقابة ايضا من استمرار ما وصفته بـ”النهج الإقصائي والصمت الإداري المريب”، مؤكدة أنها لن تتردد في خوض خطوات نضالية تصعيدية لحماية كرامة الممرضين وتقنيي الصحة، مطالبة بتدخل عاجل من السلطات الصحية الجهوية والمركزية قبل تفاقم الأوضاع بشكل يصعب تداركه.







