في خطوة مرشحة لإثارة جدل واسع في صفوف ساكنة مدينة أكادير، وجّه المعهد المغربي لحقوق الإنسان مراسلة إلى رئيس المجلس الجماعي للمدينة، عزيز أخنوش، يدعوه من خلالها إلى إطلاق أسماء شخصيات يهودية مغربية على عدد من المرافق العمومية، في ما وصفه المعهد بمبادرة تهدف إلى “تثمين التنوع الديني وإبراز الرافد العبري في الهوية الوطنية”.
المراسلة، المؤرخة في 21 ماي المنصرم، والمسجلة بمكتب الضبط بالجماعة، جاءت على خلفية قرار المجلس إشراك المواطنين في اقتراح أسماء المرافق الجديدة، لكنها اتخذت منحى خاصًا باقتراح أسماء من الطائفة اليهودية المغربية، وهو ما قد يثير ردود فعل متباينة، بالنظر إلى حساسية الموضوع لدى جزء من الرأي العام، خاصة في ظل استمرار الجدل المجتمعي حول حدود التطبيع الثقافي ورمزية الفضاءات العمومية.
وجاء في الوثيقة، التي اطلع “نيشان” على نسخة منها، أن رئيس الجمعية اقترح، من بين الأسماء، إطلاق اسم أورنا بعزيز، إحدى الناجيات من زلزال 1960، على متحف إعادة الإعمار، واسم الفنانة “نيطع القيام” على المركب الثقافي بحي الداخلة، فضلاً عن اقتراح تغيير اسم شارع علال الفاسي إلى شارع سيمون ليفي، وشارع عبد الرحيم بوعبيد إلى شارع الحاخام “خليفة بن ملكا”، المدفون بمقبرة حي “الحشاش”.
الخطوة التي وصفت بأنها محاولة “لرد الاعتبار لذاكرة المواطنين المغاربة من أصول يهودية”، تطرح في المقابل تساؤلات حول رمزية استبدال أسماء شخصيات وطنية بارزة، من حجم علال الفاسي وعبد الرحيم بوعبيد، بأسماء من خارج المرجعية السياسية أو الدينية السائدة في الفضاء العام المغربي، ما قد يشعل نقاشًا محتدمًا بين المدافعين عن التعدد والتنوع، والرافضين لما يرونه “تغليبًا لاعتبارات سياسية أو فئوية على المشترك الوطني”.
رئيس المعهد، عبد الله الفرتادي، اعتبر في المراسلة أن هذه المبادرة تندرج في سياق وطني يعترف بالروافد المتعددة للهوية المغربية، داعيًا إلى “تجاوز منطق الإقصاء الرمزي لشريحة من المواطنين” و”تصحيح غياب أي حضور رمزي للطائفة اليهودية في الفضاء العام الأكاديري”.







