علمت نيشان من مصادرها، أن بعض قياديي حزب العدالة والتنمية، ضمن الأمانة العامة، طرحوا خلال الساعات الماضية فكرة إصدار بيان تضامني مع الأمين العام السابق للحزب ورئيس الحكومة الأسبق سعد الدين العثماني، وذلك على خلفية طرده من طرف طلبة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان خلال نشاط فكري نظم داخل الحرم الجامعي.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن بعض الأصوات داخل قيادة الحزب رأت أن ما تعرض له العثماني “مسيء لتاريخ الحزب وشخصية ساهمت في تدبير مرحلة حساسة من تاريخ البلاد”، معتبرين أن الحزب ملزم “أخلاقيا وسياسيا” بالتعبير عن تضامنه.
لكن في المقابل، تفيد المعطيات التي حصل عليها الموقع أن الأمين العام الحالي للحزب، عبد الإله بنكيران، لم يُبدِ حماسا كبيرا لهذا المقترح، حيث اعتبر –وفق ما نقلته المصادر– أن الواقعة تتعلق بتعبير عن استياء مشروع ضد قرار سياسي اتخذ في سياق رئاسته للحكومة، وليس في إطار مسؤولياته الحزبية، مشيرا إلى أن الحزب سبق أن عبّر عن موقفه في حينه، ولن يكون من الحكمة “النبش في الماضي” في ظرفية دقيقة تمر منها البلاد والحزب معا.
وأضافت المصادر أن بنكيران أشار إلى أن “العثماني لم يُطرد بصفته الحزبية، وإنما بسبب توقيع رسمي بصفته رئيسا للحكومة، في إطار التزامات الدولة”، وأن الخوض في تفاصيل الحادثة قد “يعيد فتح جراح داخلية” في وقت يسعى فيه الحزب إلى لملمة صفوفه بعد تراجع نتائجه في الانتخابات الأخيرة ومحاولاته لاستعادة عافيته التنظيمية استعداد لاستحقاقات 2026.
ويشار إلى أن العثماني وقع، في 22 دجنبر 2020، بصفته رئيسا للحكومة، على الاتفاق الثلاثي الذي ضم المغرب والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وهو التوقيع الذي أثار حينها جدلا واسعا داخل قواعد حزب العدالة والتنمية، وأدى إلى انتقادات لاذعة، رغم تبرير العثماني للخطوة بأنها جاءت ضمن التزامات سيادية وبتوجيه من أعلى سلطة في البلاد.
وترى المصادر أن تردد قيادة الحزب في الدفاع العلني عن العثماني يعكس استمرار “الانقسام الصامت” داخل العدالة والتنمية بشأن موقف الحزب من ملف التطبيع، وهو الانقسام الذي طُوي ظاهريا بعد المؤتمر الأخير الذي أسفر عن انتخاب بنكيران أمينا لولاية جديدة، دون أن تختفي آثاره في أوساط عدد من القواعد والقيادات.
وكان سعد الدين العثماني، الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق، قد شارك مؤخرا في نشاط أكاديمي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان حول موضوع الصحة النفسية. ورفع الطلبة المحتجون شعارات مناهضة للتطبيع، حيث أظهرت بعض الفيديوهات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي لحظة احتكاك وفوضى عند باب الكلية، ومحاولة الهجوم ثم طرد العثماني و”تهريبه” من طرف المنظمين إلى خارج المؤسسة.
في المقابل، نفى مقربون من العثماني بشكل قاطع أن يكون قد تم طرده أو منع محاضرته، مؤكدين أن النشاط مرّ في أجواء عادية داخل القاعة بحضور عميد الكلية وعدد من الأطر والطلبة، وأن العثماني ألقى محاضرته وتفاعل مع الحضور قبل أن يُكرم في ختام اللقاء. ووفق الرواية ذاتها، فإن الاحتكاك وقع لحظة مغادرته للمؤسسة، حيث اعترض طريقه بعض الطلبة المنتمين لفصيل “الطلبة القاعديين” الذين رددوا شعار “ارحل” على مسامعه.








