في الوقت الذي راج فيه أخيرا الحديث عن توجّه حكومة عزيز أخنوش نحو تفويت تدبير عدد من مؤسسات وفضاءات الطفولة والشباب لفائدة جهات استثمارية خاصة، دخل اتحاد المنظمات المغربية التربوية على خط هذه القضية، محذرًا مما وصفه بـ”المخطط المشؤوم” الذي يهدّد مستقبل هذه الفضاءات الحيوية، ويمسّ أحد أعمدة الدولة الاجتماعية.
وفي بلاغ شديد اللهجة توصل به نيشان، عبّر الاتحاد عن رفضه التام لتحويل مراكز الاصطياف والتخييم من الجيل الجديد ومراكز الاستقبال إلى مشاريع تجارية خاضعة لمنطق الربح، بدل الإبقاء عليها كمرافق عمومية موجهة لخدمة الطفولة والشباب، تُدار بروح المواطنة والمسؤولية الاجتماعية. وانتقد الاتحاد ما اعتبره إقصاءً ممنهجًا للجمعيات والمنظمات التربوية التي ظلّت شريكًا فعليًا للدولة لعقود، مطالبًا الحكومة بالتراجع الفوري عن هذا التوجّه الذي تم تنزيله في غياب تام لأي مقاربة تشاركية.
وسجّل الاتحاد، بقلق بالغ، التراجع الكبير في عدد المستفيدين من البرنامج الوطني للتخييم، والذي انخفض بنسبة تُقدّر بـ70 في المئة هذا الموسم مقارنة بسنوات سابقة، لا سيما في المخيمات القارة. واعتبر هذا التراجع مؤشرًا خطيرًا على فشل السياسات المعتمدة في القطاع، وغياب رؤية واضحة للنهوض بفضاءات الطفولة باعتبارها رافعة أساسية لبناء الإنسان.
كما أعرب اتحاد المنظمات المغربية التربوية عن استغرابه من استمرار وزير الشباب والثقافة والتواصل في تجاهل الدعوات المتكررة التي وجّهها الاتحاد من أجل عقد لقاء مستعجل لبحث هذه التطورات، معتبرًا هذا الصمت دليلاً إضافيًا على غياب إرادة حقيقية لدى الحكومة للحوار والتفاعل مع الفاعلين في الميدان.
وأمام هذا الوضع، أعلن الاتحاد عن إطلاق برنامج وطني للترافع، ابتداء من شهر يونيو الجاري، للدفاع عن الخدمة السوسيو-تربوية العمومية، داعيًا إلى تشكيل جبهة وطنية تضم جمعيات ومنظمات تربوية وحقوقية ونقابية وسياسية، من أجل التصدي لمحاولات الخوصصة والتفويت، ورفع الصوت عاليًا في وجه ما وصفه بـ”الانقلاب على مكتسبات اجتماعية وطنية”.
وأكد الاتحاد، في ختام بلاغه، تشبثه بخيار النضال والترافع السلمي لحماية مؤسسات وفضاءات الطفولة والشباب، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من مشروع الدولة الاجتماعية، ومجالًا لا يُمكن تحويله إلى سلعة تُدار بمنطق السوق، وفاءً لقيم المواطنة والتضامن والعدالة الاجتماعية.







