علمت “نيشان” من مصادرها أن حالة من الاستنفار تسود في عدد من الجماعات المحلية بجهة مراكش آسفي، بسبب توصلها بمعطيات تفيد بقرب حلول لجان تفتيش مركزية تابعة لوزارة الداخلية، للتحقيق في اختلالات “خطيرة” شابت تدبير صفقات مكاتب الدراسات التقنية خلال السنوات الماضية.
ووفقا للمصادر ذاتها، فإن هذه التحركات جاءت عقب تجميد مصالح وزارة الداخلية التأشير على صفقات جديدة، في انتظار حسم التحقيقات الجارية بشأن شبهات فساد مالي وإداري تورطت فيها جماعات ترابية بارزة في الجهة.
وبحسب المعطيات التي حصلت عليها “نيشان“، فإن لجان التفتيش المرتقبة ستكون مدعومة بتقارير أولية أعدتها مصالح المديرية العامة للجماعات الترابية، تكشف عن خروقات تتعلق بالتلاعب في مساطر طلبات العروض الخاصة بالدراسات، وعدم احترام آجال الإنجاز، وغياب معايير واضحة وموضوعية في تقييم العروض، فضلاً عن تسجيل حالات تكرار لدراسات سابقة تم تسويقها مجددًا بطرق ملتوية في أكثر من جماعة.
وتفيد المعلومات المتوفرة بأن بعض رؤساء الجماعات المعنيين بهذه التحقيقات دخلوا في سباق محموم لمحاولة ترتيب ملفاتهم الداخلية، بل إن بعضهم لجأ إلى تحيين دفاتر التحملات أو إقناع مقاولات بمدهم بتقارير تكميلية لتبرير صفقات مشبوهة. وتحدثت المصادر نفسها عن اتصالات مكثفة جرت خلال الأيام الماضية بين منتخبين ومسؤولين في الإدارة المركزية، في محاولة “يائسة”، وفق تعبير مصدر مطلع، لتخفيف وقع التقارير المرتقبة أو تأجيل عملية التفتيش.
وفي سياق مترابط مع هذه التطورات، كشفت مصادر محلية أن مكاتب دراسات معروفة بهيمنتها على صفقات بجهة مراكش آسفي، استفادت بشكل ممنهج من علاقة مصالح مع رؤساء جماعات حاليين وسابقين، ما مكّنها من التحكم في جزء واسع من مشاريع الدراسات التقنية دون وجود مبررات إدارية أو قانونية واضحة. وذهبت بعض الشهادات إلى الحديث عن حالات تضارب مصالح بين المنتخبين وهذه المكاتب، التي جرى تكليفها بمهام خارج اختصاصها الحقيقي فقط لتبرير ضخ نفقات إضافية في ميزانيات الجماعات.
وارتباطا بالموضوع، أوردت مصادر “نيشان” أن تحقيقات المصالح المركزية توصلت إلى وجود تلاعب خطير في مضمون الدراسات المنجزة، حيث تم في أكثر من مناسبة إعادة استعمال دراسات قديمة وتقديمها على أنها جديدة، مع تغيير طفيف في العناوين أو الأسماء، وهو ما تسبب في حالات ارتباك واضحة داخل بعض المصالح التقنية للجماعات.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أشارت ذات المصادر إلى أن بعض الجماعات أقدمت على إرسال الدراسات نفسها إلى جهات متعددة، ما أدى إلى تعثر مشاريع وتكرار أشغال ميدانية بلا جدوى.







